بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٦٨ - تحقيق في النعتية، في طرق الوجود و العدم
و أمّا الكلام في الكبرى، و هو الاقتصار على الأقل، فقد اتضح ممّا تقدم، انّ هذا تام في المخصّص المنفصل دون المخصص المتصل، إذ انّه في المنفصل إذا دار أمره بين الأقل و الأكثر المفهومي، يتمسك في الزائد بالعام، و أمّا إذا كان متصلا و دار أمره بين الأقل و الأكثر، فلا يتمسك في الزائد بالعام.
و قد يقال: بأنّ هذه الكبرى منوطة بأن يكون المخصص منفصلا، فإن كان الدليل الذي يخرج المرأة القرشية منفصلا يتم هذا التقريب، و أمّا إذا كان متصلا فلا يتم، لأنّ المتصل يوجب إجمال العام.
و في مقابل ذلك، دعويان:
١- الدعوى الأولى: هي أن يقال: بأنّ هذه الكبرى باطلة على كلا التقديرين، سواء كان المخصص متصلا أو منفصلا، و ذلك: لما ذكرناه من أنّ الدوران بين الأقل و الأكثر دوران مفهومي لا صدقي، و التمسك بالعام إنّما هو فيما إذا دار أمر المخصص بين الأقل و الأكثر الصدقيّين، لأنه حينئذ، يرجع الأكثر إلى إخراج فرد زائد من تحت العام و هو بلا موجب، فيتمسك بالعام لنفي خروجه بالمخصص.
و أمّا بناء على ما هو محل الكلام، من أنّ الدوران مفهومي، حينئذ، فالعدم النعتي، و العدم المحمولي، من حيث الصدق متساويان مصداقا و خارجا، فلا يلزم من الحمل على النعتية إخراج فرد لم يكن خارجا لو لا الحمل على النعتية، بل من يخرج على كلا التقديرين، و كذا من يبقى، و ذلك للتلازم بين المفهومين.
و عليه: فلا محذور في الأكثر، لأنه لا يلزم منه تحصيص زائد.
و جواب ذلك هو: انه صحيح، إن التحصيص الزائد و إن لم يلزم بلحاظ الأفراد، لكن يلزم التقييد الزائد للحاظ الخصوصية التي بها يزيد العدم النعتي على العدم المحمولي، فلو فرض أنّ هذه الخصوصية الزائدة كان