بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٦٩ - تحقيق في النعتية، في طرق الوجود و العدم
لوجودها أو نفيها أثر شرعي، و هو جريان الاستصحاب في موارد السعة و الشك، فحينئذ، يقال: بأنّا نتمسك بالإطلاق لنفي هذه الخصوصية، تمهيدا لإجراء الاستصحاب و رفع الشك في موارد الشك.
٢- الدعوى الثانية: هي أن يقال: إنّ هذه الكبرى تامة على كلا التقديرين، أي حتى لو كان المخصص متصلا، و ذلك لأنّ ما قلناه سابقا من أنّ المخصص المجمل مفهوما المردد بين الأقل و الأكثر، إذا كان متصلا بالعام، انه يوجب إجمال العام، هذا صحيح، و لكن المورد ليس من مصاديقه، لأنه في محل الكلام، لا يوجد إجمال في المخصص، فإنّ المخصص المفروض كونه متصلا، و هو أداة الاستثناء، «إلّا القرشية» و نحوه، فهذه العبارة، مدلولها العرفي واضح، إذ لا تعطي أكثر من العدم المحمولي و ليست مجملة مفهوما، بل هي استثناء يدل على أخذ نقيض المستثنى، غاية الأمر انّا نحتمل وجود تحصيص آخر يوجب أخذ النعتية مضافا إلى العدم، و هذا شك بدوي في التخصيص الزائد، لأنّ المخصص يدور أمره بين الأقل و الأكثر، و في مثله يتمسك بالعام، لأنّ هذا التخصيص الزائد ليس محتملا في ذات المخصص بل هو محتمل في نفسه، فهو من قبيل، «أكرم كلّ فقير»، «و لا تكرم فساقهم»، و نحن نحتمل انه إن كان تاركا للمستحب لا يجب إكرامه، فهنا لا إشكال في التمسك بالعام لنفي هذا الاحتمال، لأنّ هذا شك في التخصيص الزائد، و نحن ندّعي انّ المخصص المتصل، مدلوله العرفي، و هو العدم المحمولي لا إجمال فيه، لكن نحتمل أن يكون المولى قد أخذ في عالم الجعل شيئا زائدا، و هو النعتية في العدم، و هذا ينفى بالعام، و هذا هو الصحيح.
إذن، فهذا التقريب تام من ناحية الكبرى، سواء كان المخصص متصلا أو منفصلا، كما انه اتضح بذلك، انه تام حتى لو فرض انّ الدوران كان بين المتباينين، بأن كان بين أمر عدمي و آخر وجودي، لأن قوله، «إلا القرشية» ليس معناه التولد من غير قرشي، إذ ان هذا لا يفهم من الاستثناء، و إنّما الذي يفهم من أداة الاستثناء هو، العدم المحمولي، و حينئذ، صرف الدليل عنه إلى