بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٠٣ - ١- المقام الأول في أصل وجوب الفحص عن المخصص
فينحل العلم الإجمالي الكبير بالعلم الإجمالي الصغير من أول الأمر لتساوي المعلومين بالإجمال فيهما، فيكون مرجعه إلى العلم الإجمالي بوجود مخصصات في الكتب الأربعة و الشك البدوي بوجود مخصص آخر ورائها، فإذا لم نجد في حق عام مخصصا في الكتب الأربعة، خرج هذا العام بذلك عن الطرفية للعلم الإجمالي.
و إن شئت قلت: إنه لو فرضنا انه عندنا ألف عام، و نعلم إجمالا بتخصيص خمسين منها، فينشأ عندنا علم إجمالي بتخصيص هذه العمومات، و لكن بعد الاطلاع على الكتب الأربعة، علمنا بوجود خمسين مخصصا يقينا، مخصصة لتلك العمومات، و هذا علم إجمالي ثاني، بأنّ هذه المخصصات مخصصة لقسم من تلك العمومات، و حينئذ، ينحل العلم الإجمالي الأول بالعلم الإجمالي الثاني، و نصبح على يقين من تخصيص الأطراف التي اطلعنا على تخصيصها، و شك بدوي في تخصيص الأطراف الأخرى، و حينئذ، لم يبق عندنا بعد الانحلال إلّا العلم الإجمالي الثاني- أي الصغير- و حينئذ إذا ورد إلينا العام، ينبغي ان نفتش له عن مخصص في المخصصات التي اطلعنا عليها في الكتب الأربعة، فإن عثرنا له على مخصص، فبها و نعمت، و إلّا فنعلم حينئذ انّ هذا العام ليس من موارد تلك العمومات المخصّصة، إذن، فالفحص هنا يوجب القطع بخروج هذا الطرف عن طرفيته للعلم الإجمالي.
٢- الاعتراض الثاني: هو أن يقال: بأنّ العلم الإجمالي المفروض- و هو العلم بوجود خمسين مخصصا في مجموع العمومات- إذا فرض انه كان هو المنجز و المقتضي لوجوب الفحص، إذن، سوف يبقى مقتضيا لوجوب الفحص ما دام هذا العلم الإجمالي موجودا، و حينئذ، إذا فحص الفقيه عن المخصص، فعثر على خمسين مخصص مثلا، فينحل العلم الإجمالي المذكور بهذا العلم التفصيلي بهذه المخصصات الخمسين، و بعد هذا، لا يبقى علم إجمالي.
و عليه: فلا يبقى ملزم للفحص عن المخصص في العمومات الباقية،