بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤٠ - ٤- المحاولة الرابعة و هي المحاولة الوحيدة التي تتناسب مع محاولة صاحب الكفاية
و كونه يذكر شيئا مع الدلالة من قرينة حال أو مقال، لا يكون منافيا مع الظهور الحالي المذكور، إذن فالتخصّص ثابت للعام في الواقع، بلحاظ هذه المرحلة من الظهور.
و أمّا في موارد المخصص المنفصل، فلا تتم فيه هذه المحاولة- أي الأولى- يقينا، باعتبار أنّ السيرة العقلائية دليل على حجية العام في الباقي، فيدور أمر تخريج حجية العام في الباقي بين المحاولتين الثانية أو الثالثة.
و قد استعرضنا سابقا مؤيدات لكل منهما.
و هذه المؤيدات، لميّة أو إنيّة لإحداهما في مقابل الأخرى، لا يمكن أن تجعل برهانا و دليلا على بطلان الأخرى.
و عليه فتبقى المسألة في ذمة وجدان كل إنسان، من أنّ المخصّص المنفصل، هل يكون كاشفا عن انثلام الظهور الاستعمالي في العام، أو الظهور الجدّي فيه، ليرى أنّ وجدانه مع أيّ المحاولتين يتطابق.
بقي في المقام التنبيه إلى شيء، و هو أنّ ما قاله صاحب الكفاية (قده) في محاولته و استعرضناه، إنما هو في حجية العام في الباقي في العمومات الإنشائية- أعني المستعملة في مقام إنشاء الحكم- كما في قوله: «أكرم كلّ فقير».
و حينئذ نقول: هل يتعدّى هذا الكلام في البحث السابق منها، إلى العمومات الإخباريّة كما لو قال: الإمام (عليه السّلام)، «وجب إكرام كل فقير» أم لا؟.
قد يقال: انّ هذا العام الإخباري له مدلولان.
١- المدلول الأول: هو، استعمالي، و هو قصد إخطار العموم.
٢- المدلول الثاني: هو، مدلول جدّي، و هو قصد الحكاية و الإخبار عن العموم، و ليس الجعل و الإنشاء.