بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٤١ - كيفية علاج التعارض الواقع بين الأصلين
و أمّا إذا فرض أنّه قال: رأيت «أسدا»، و علمنا انّه قصد «الرجل الشجاع»، لكن لا ندري انّه قصده بما هو حقيقة، أم بما هو مجاز- و هذا هو مورد استدلال المرتضى (قده)- حيث انّ الظهور الحالي هنا لا يحقق صغرى لدليل حجية الخبر، و إنّما يكشف كشفا ظنيا مباشرا عن قضية ظنية في نفسها، و هو، انّ هذا اللفظ موضوع للشجاع، لا أنه يحقق إخبارا عن انّه موضوع له، و لهذا لو كانت لفظة «أسد» غير موضوعة للشجاع لما كان كاذبا أو مخطئا لأنه لم يخبر بذلك، فهذا ضابط يفسر بطلان كلام السيد المرتضى (قده).
٢- التقريب الثاني: هو أنّا نقول: بأنّ الظهور الذي يكون حجة، هو ما كان متضمنا لاصالة التطابق بين ظهور الكلام، و ظهور الحال، و هذا إنّما يتم في مورد يكون للكلام فيه ظهور تصوري، ليقال: بأنّ الأصل مطابقته لمدلول الكلام التصديقي، فبمقتضى هذا الأصل، نثبت انّ المتكلم أراد المعنى الحقيقي و انّه جاد في إرادته له، إذن فما هو الحجة، إنّما هو اصالة التطابق.
و من الواضح انّه إذا خرّجنا المرتكز العقلائي على هذا الأساس، يكون من الواضح عدم وجود ظهور كلامي في الموارد التي استدل فيها السيد المرتضى باصالة الحقيقة، إذ لا معنى حينئذ لحجية اصالة الحقيقة في هذه الموارد، لأنه لا يوجد ظهور تصوري تجري فيه اصالة التطابق، ليثبت به انّ اللفظ موضوع للمعنى الحقيقي، لأنّ قوله: رأيت «أسدا»، لم نحرز له ظهورا تصوريا في الشجاع، لأنّنا شاكون في ذلك، إذن فلا معنى حينئذ لإجراء اصالة التطابق بينه و بين المدلول التصديقي.
و عليه: فالظهور الذي هو حجة، لا وجود له في كلام السيد المرتضى (قده)، على كلا التقريبين في تفسير المرتكزات العقلائية، و بناء عليه: فإنّ اصالة عدم الاستخدام جارية في نفسها، و لا مانع منها.
و خلاصة المطلب من أوله إلى هنا هو، انّه إذا ورد عام، و علّق عليه حكم، ثم تعقب العام ضمير علّق عليه حكم آخر، كما في الآية المباركة:
وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَ إلى قوله: وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَ الخ.