بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧٦ - الشك فى كون المخصص متصلا أم منفصلا
و صار متعيّنا، لأنّ عنوان «غير من خرج بالتخصيص» صار متعينا، أي إنّ ما بقي تحت العام- و هو «غير من خرج بالتخصيص»- صار متعيّنا أيضا.
و الجواب عن هذا الإشكال، يمكن أن يكون بإحدى صيغتين.
١- الصيغة الأولى: و قد ذكرناها في مبحث تعارض الأدلة، حيث قلنا هناك، انه في موارد تعارض الدليلين اللذين يعلم بكذب أحدهما فقط، و لا يعلم بكذب الآخر، يمكن أن يقال: بأنّ التعارض بين حجيّة هذا الدليل، و حجيّة ذاك الدليل، ليس بنحو لا يثبت أحد الدليلين على نحو الإجمال، و لذا لم نقل بالتساقط المطلق بينهما، كما بنيت هذه الشبهة عليه، بل قلنا: إنّ مقتضى القاعدة أن تبقى حجيّة أحدهما على نحو التخيير بينهما، و بناء عليه:
فالإشكال هنا لا موجب له، و سوف يأتي تفصيل ذلك و تحقيقه في محله إن شاء اللّه تعالى.
٢- الصيغة الثانية: هي نفس الصيغة التي تقدمت في الجواب عن هذا الإشكال الوارد في الفرع الثاني، فيما لو كان المخصّص متصلا، و لم يكن الفرد متعيّنا في الواقع، فنفس ذلك الحل يأتي هنا.
[تنبيهات]
بقي الكلام في عدّة تنبيهات، تحسن الإشارة إليها.
[الشك فى كون المخصص متصلا أم منفصلا]
١- التنبيه الأول: هو أنّا قد لاحظنا أنّ المخصّص المجمل مفهوما و الدائر أمره بين الأقل و الأكثر، يختلف حاله مع الاتصال عن حاله مع الانفصال نظريا و عمليا، إذ في صورة الاتصال، سوف يوجب إجمال العام، و حينئذ يمتنع التمسك به في المورد المشكوك، بينما في صورة الانفصال يجوز التمسك بالعام في الفرد المشكوك كما تقدّم.
و من هنا، يقع الكلام فيما إذا ورد هذا المخصّص، و لم يحرز أنّه متصل أو منفصل، و لم يقم دليل على أحدهما، فشكّ في ذلك، فما ذا نصنع حينئذ؟
و هذا الفرض يكون حينئذ من صغريات افتراض احتمال القرينة