بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٤٠ - حالات اسم الجنس
في عدم دلالة اللّام على التعيين، مبني على تخيّل انّ التعيين الموضوعة له اللام، هو التعيين الذهني، مع انّه ليس المراد في موارد لام الجنس، التعيين الذهني، بل المراد منه التعيين الجنسي، فإنّ كلّ ماهية بحسب شئونها و شخصيتها الماهويّة متميزة عن غيرها لا محالة، و هذا التميز و التعيين ليس أمرا ذهنيّا بل هو محفوظ في أيّ ماهية حتى لو لم يوجد ذهن أصلا، بل انّ هذا التعين محفوظ في لوح الواقع، فهو أمر واقعي حقيقي ثابت مع قطع النظر عن الذهن، فإذا أخذ هذا النحو من التعيين في مدلول لام الجنس، حينئذ لا يتمّ إشكال صاحب الكفاية (قده)، و يصحّ ما ذهب إليه المشهور، من انّ «اللّام» تدلّ على التعيين و من دون لزوم أي محذور.
و هذه المحاولة من المحقق الأصفهاني غير تامّة، و ذلك لأنّه ما المراد بالتعيين الماهوي للماهيّة في لوح الواقع؟ فإن أريد بذلك نفس مفهوم التعيين الذي هو مفهوم انتزاعي و الذي يخطر على الذهن حين سماع كلمة «تعين»، فمن الواضح انّ هذا المفهوم شأنه شأن سائر مدلولات أسماء الأجناس، حاله حال العام النكرة في نفسه، كلفظ «عالم» و لفظ «رجل»، و حينئذ يكون ضمّه إلى مفهوم «رجل» في قولنا: «الرجل»، أو إلى مفهوم «علم» في قولنا «العلم»، لا يخرجه عن كونه نكرة، و إنّما هو ضمّ نكرة إلى نكرة، غايته:
النكرة المحصّصة كما في قولنا: «ثوب رجل»، و هذا لا يفيد تعريفا.
و إن أريد منشأ انتزاع هذا المفهوم، أي واقع ما به الماهية متعيّنة، فمن الواضح، انّ ما به الماهية متعينة حينئذ إنّما هو حدودها الداخلة في مدلول اسم الجنس، أي مدلول المدخول «للام»، فإنّ مدخول «اللّام» موضوع للماهية بحدودها الذاتية، و عليه: فاللّام لم تزد شيئا في المقام، و حينئذ، فلا يتحصل لنا معنى لحمل التعيين على التعيين الواقعي، لا مفهوما و لا مصداقا، لأنّه مفهوم، حاله حال مدخوله و مصداقه، أي أنّ منشأ انتزاعه هو الحدود الداخلة في مدلول المدخول، و عليه، فمحاولة الاصفهاني غير تامّة.
و عليه فالجواب الصحيح لدفع استشكال صاحب الكفاية هو، نفس ما