بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٣٨ - حالات اسم الجنس
المتكلّم، و ذلك من أجل حالة الإبهام و النكارة التي يوجبها التنوين، فإنّ اسم الجنس بشؤم تنوين التنكير قيّد بأن لا يكون متعيّنا، و عليه: فلا يناسبه التعيين الاستغراقي إلّا في ضمن واحد.
و من هنا نستنتج: انّ كل تنوين نراه و نرى معه تعيّنا في الإطلاق الشمولي، كما في مدخولات أدوات العموم «أكرم كل رجل» فهنا التنوين لم يمنع من الشمولية، أو تعيّنا في فرد خاص، كما لو اطّلع المتكلّم على من زارك بالأمس ثم قال في اليوم الثاني: «أكرم رجلا زارك بالأمس» قاصدا ذاك الشخص، حينئذ، يكون هذا التنوين تنوين تمكين، و ليس تنوين تنكير، و ذلك لملاءمة هذا التنوين للتعيين في الشمولية أو في الفرد المخصوص، بينما تنوين التنكير لا يلائم التعيين بأحد وجهيه.
إذن، فكلّما كان اسم الجنس المنوّن قابلا للانسلاخ عن كلا التعينين المذكورين يكون تنوينه تنوين تنكير.
و أمّا إذا دخلت «لام التعريف» على اسم الجنس، فإنّها تخرجه من القابلية للتعيين التي كانت له قبل دخولها، إلى التعيين الفعلي، و من أجل ذلك يصبح معرفة، و هذا التعيين مدلول «للّام» لأنّها موضوعة لجعل مدخولها متعينا، أي لواقع التعين، لا بمعنى انّ اللّام موضوعة لمفهوم التعين، إذ هو مفهوم اسمي قابل للنكارة، بل هي موضوعة لواقع التعيين بأنحائه المناسبة، إذ اللّام في موارد العهد الذكري تدلّ على التعيين الذكري، و في موارد العهد الذهني تدلّ على التعيين الذهني، و في موارد لام الجنس تدلّ على التعيين الجنسي أو على الماهية التي يعبّر عنها تارة بالجنس، و أخرى بالذهني، فهي إذن، تدلّ في كل مورد على النحو المناسب لها، و إن كانت موضوعة بالوضع العام و الموضوع له خاص، هذا هو المعروف بينهم.
لكن بعض الأصوليين، كصاحب الكفاية (قده) استشكل في ذلك استشكالا ثبوتيا، و ادّعى انّ اللّام لا تدلّ على التعين، و لذا ذهب إلى أنّها غير موضوعة للتعيين و لا تدلّ عليه.