بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٢٤ - تنبيهات مقدمات الحكمة
الكفاية (قده) في تفسير هذا الاختلاف في بحث الأوامر حيث قال: إنّ هذا مربوط بنكتة عقلية و هي، انّ الطبيعة في الأوامر توجد بفرد واحد، بينما امتثال طلب إعدامها في النواهي لا يكون إلّا بإعدام جميع أفرادها، و إن ناقش في ذلك السيد الخوئي (قده) و المحقق الأصفهاني (قده)، و قد ناقشناهما في محلّه، و برهنّا على صحة ما ذكره في الكفاية.
و لكن الكلام ليس هنا، و إنّما الكلام في المعنى الأول أي في معنى البدليّة و الشموليّة في وحدة الحكم و تعدّده، حيث يكفي في المعنى الثاني ما ذكره صاحب الكفاية كما نقلناه إليك.
و أمّا البدلية و الشمولية بالمعنى الأول فنقول: إنّ الأصل في كل إطلاق بلحاظ الموضوع، ان يكون شموليا إلّا إذا قامت قرينة على البدليّة، و انّ الأصل في كل إطلاق بلحاظ المتعلّق أن يكون بدليا إلّا إذا قامت قرينة على الشمولية، ففي قوله: «أكرم العالم»، موضوع، هو «العالم»، و متعلّق، و هو «الإكرام»، فإطلاقه من ناحية «العالم»، الأصل فيه الشمولية، و إطلاقه من ناحية «الإكرام»، الأصل فيه البدليّة.
و هنا لنا كلامان:
الكلام الأول: هو انّ الأصل في علاقة الحكم بموضوعه أن يكون ارتباطه به شموليا.
و توضيحه: هو، انّ كلّ حكم بالنسبة إلى موضوعه يشكّل قضية حقيقية، يعني انّ الموضوع يكون مفروض الوجود، فالعلاقة بين «أكرم»، و «العالم»، في قوله: «أكرم العالم»، مرجعها إلى قضية حقيقية يكون موضوعها مقدّر الوجود، و كلّ قضية حقيقية يكون موضوعها هكذا، ترجع- كما مرّ معنا- إلى قضية شرطية، شرطها تقدير وجود الموضوع، و جزاؤها، المحمول، و هو الحكم، إذن فمرجع قضية «أكرم العالم»، إلى قولنا: إذا وجد عالم فأكرمه، و كلّ قضية حقيقية شرطية يكون موضوعها مقدّر الوجود، يكون لها عالمان أو مرحلتان.