بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٥١ - دعوى علاج التعارض بين المطلق و المقيد المنفصل بحمل المطلق على المقيد
الصورة الثانية: هي ان لا يكون هناك نظر و شرح، لكن المقيّد مخالفا للمطلق في السلب و الإيجاب، كما لو قال: «أكرم كل عالم»، و المقيّد يقول: «لا يجب إكرام العلماء النحويين»، و لا إشكال حينئذ في المعارضة بينهما أيضا، إمّا بلا حاجة إلى ضمّ استحالة اجتماع الأمر و النهي، و إمّا مع ضمّها.
الصورة الثالثة: هي أن لا يكون المقيّد ناظرا إلى المطلق و شارحا له، و غير مخالف له في السلب و الإيجاب، و حينئذ، هذه الصورة فيها فروض.
الفرض الأول: هو ان يكون كل من المطلق و المقيّد شموليا سالبا، كما لو قال: «لا يجب إكرام العالم»، ثم قال: «لا يجب إكرام العالم العادل»، فهنا لا تعارض و لا منافاة بينهما، لأنّ الأول يلائم الثاني.
الفرض الثاني: هو ان يكون كلاهما شموليا و مثبتا، كما لو قال: «أكرم العالم»، و ورد، «أكرم العالم العادل»، و هنا إن لم نقل بمفهوم الوصف، إذن فلا تعارض بينهما، و أمّا إذا قلنا بمفهوم الوصف و لو بنحو الموجبة الجزئية، فهذا يدلّ على انّ العالم على الإطلاق ليس موضوعا للحكم، و إلّا كان أخذه مستدركا، و حينئذ يقع التعارض بينهما.
الفرض الثالث: هو أن يكون كل من المطلق و المقيّد غير شموليين، بل بدليّين، كما لو قال: «أعتق رقبة، و أعتق رقبة مؤمنة»، فهنا: إن أحرزنا وحدة الحكم، فلا إشكال في التعارض بينهما، لأنّ الحكم الواحد لا يمكن أن يكون مطلقا و مقيدا، و إن لم نحرز وحدة الحكم، فلا موجب للتعارض بينهما، و هذا كلّه لا إشكال فيه، و لكن وقع النزاع و الكلام في انّه كيف تحرز وحدة الحكم؟.
ذهب المشهور و وافقهم صاحب الكفاية (قده) إلى انّه لا يمكن إحراز وحدة الحكم من نفس المطلق و المقيّد، و إنّما يمكن ذلك بواسطة دليل من الخارج، كالإجماع و نحوه، و عليه: فإذا ورد مطلق و مقيّد كذلك، و لم يقم دليل من الخارج على وحدة الحكم فيهما، فإنّه حينئذ نعمل بهما معا و لا تعارض بينهما.