بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٥٢ - تحقيق في النعتية، في طرق الوجود و العدم
علة، مع انّ الملازمة بين العلة و المعلول لا تحتاج في وجودها إلى علة، فهذا الربط الذي يسمّى ربط واقعي، المحفوظ بين كل صفة و موصوفها هو الذي يكون ما بإزاء النسبة، و النسبة هي تحصيص أحد المفهومين بمفهوم آخر فيما إذا كان بينهما ربط واقعي بهذا المعنى.
إذن فالنعتيّة، عبارة عن تضييق أحد المفهومين بالآخر، بحيث يكون حاكيا عن ربط واقعي بينهما.
و هذا الربط الواقعي، إذا أمكن تعقّله من قبل الذهن البشري، انتزع منه نسبة ذهنية، تكون بالنسبة لذلك الربط، كالماهيّة بالنسبة إلى الوجود، و تكون هذه النسبة حاكية عن ذلك الربط الثابت في لوح الواقع، و إذا لم يمكن تعقل هذا الربط لدى الذهن البشري، فحينئذ ينتزع مفهوما اسميا للتعبير عنه و الإشارة إليه.
و هذا الربط قد ينتزع من كل نحو من أنحائه مفهوم اسمي فالربط الواقعي بين الصفة و الموصوف ينتزع منه مفهوم الوصفيّة و الموصوفيّة، و الربط بين الظرف و المظروف كذلك ينتزع منه الظرفيّة و المظروفيّة، و هكذا ينتزع من هذا الربط مفاهيم أخرى بحسب ما يتعقّل الذهن البشري، و واحد من هذه المفاهيم مفهوم النعتيّة الذي هو عبارة أخرى عن الصفتيّة، و كذلك الصفتية، و كلاهما شأن من شئون بعض أنحاء الربط الواقعي، و هو ربط الصفة بالموصوف، فإنه ربط ينتزع منه، انّ هذا عارض و ذاك محلّه.
و هناك أنحاء أخرى من الربط لا ينتزع منها الصفتيّة، كما لو قلنا: «جاء زيد و عمرو معا»، فهنا: كلمة «معا» تدل على نسبة ذهنية، و هذه النسبة هي بإزاء نحو من الربط الواقعي بين زيد و عمرو، و لكن هذا الربط لا ينتزع منه انّ زيدا صفة لعمرو و لا العكس أيضا، بل ينتزع منه مفهوم اسمي آخر، كالمقارنة بين مجيء عمرو و زيد، و هكذا كلّ مفهوم ينتزع منه مفهوم اسمي مناسب له.
و حينئذ، في مقام تحقيق جريان الاستصحاب و بيان ما هو العدم