بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٧٢ - الفصل الأول في اسم الجنس
الأولى: أن تكون معقولا أوليّا منتزعا من الخارج.
الثانية: أن يكون منظورا إليها بلا إضافة أيّ حدّ عليها، حتى حدّ عدم الحدّ، و قيد عدم القيد، و هذا معنى قولهم: إنّ النظر مقصور على ذاتها و ذاتياتها.
و بعد هذا يقع الكلام، في أنّ هذه الماهية المهملة التي تكون واجدة لهاتين الخصوصيتين ما هي؟
هل هي الماهية الملحوظة بنحو اللّابشرط القسمي أو المقسمي أو غيرهما اللّابشرط المقسمي و تبين أنّه معقول ثاني و ليس معقولا أوليا، حيث اتّضح الفرق بينه و بين الماهية المهملة، حيث قلنا سابقا: إنّ الماهية المهملة تتميز بأمرين، أولهما: كونها معقولا أوليا منتزعا من الخارج، و ثانيهما: أن يكون منظورا إليها بلا إضافة أي حدّ عليها حتى حدّ عدم الحدّ و قيد عدم القيد، إذن فالماهية المهملة هي غير «اللّابشرط المقسمي» و ليست عينه.
و أمّا ما اتّفقوا عليه من ان الماهيّة المهملة ليست هي الماهية «باللّابشرط القسمي»، فقد استدلّوا عليه بأمرين.
الأمر الأول: هو انّ الماهية الملحوظة بنحو اللّابشرط القسمي أخذ فيها حدّ الإطلاق، و لذا كانت في مقابل «البشرطشيء»، أو البشرطلا.
بينما الماهيّة المهملة- بناء على ما تقدّم- هي عارية عن كلّ قيد، حتى قيّد لحاظ عدم القيد، و معه لا يعقل أن تكون الماهية المهملة هي اللّابشرط القسمي.
و هذا التقريب غير تام، بناء على المعنى الذي ذكرناه للماهية اللّابشرط القسمي، من إنّه و إن كان متقوما بحدّ زائد على ذات الماهية، إلّا أنّ هذا الحدّ من شئون اللحاظ و ليس من شئون الملحوظ و بما أنّهم اتفقوا على أنّها ليست باللّابشرط القسمي، لأنّ اللّابشرط القسمي هو المطلق، إذن ينحصر الخلاف بين الأخيرين، و هو انّها اللّابشرط المقسمي، أو أمر آخر غيره.