بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٤٢ - كيفية علاج التعارض الواقع بين الأصلين
فهنا إذا علم أنّ الضمير أريد منه بعض أفراد العام، فهل ينثلم العام و يتعذر التمسك بعمومه أم لا؟ و قد فرضنا انّ المسألة ذات فرضيتين.
الأولى هي: ما إذا علم انّ الضمير قد استعمل في الخاص.
و الفرضية الثانية هي: ما إذا لم يعلم ذلك، لكن علم انّ المراد الجدّي من الضمير هو الخاص، حينئذ، يقع الكلام في حدود الفرضية الأولى، في انّ اصالة العموم، هل يرفع اليد عنها، أم انّه يمكن التمسك بها؟
و في مقابل جريان اصالة العموم، يوجد تقريب لعدم جريانها، يتمثل هذا التقريب، بإيقاع المعارضة بين اصالة العموم، و اصالة عدم الاستخدام، حيث يقال في هذا التقريب، انّ اصالة العموم، معارضة باصالة عدم الاستخدام في الضمير، فإذا تعارض هذان الأصلان اللفظيان، أو تساقطا، أو قدّم الثاني على الأول بالأظهرية، فحينئذ، يتعذر التمسك بعموم العام.
و قد اعترض على هذا التعارض، و التمسك باصالة عدم الاستخدام حيث يقال: بأنّ اصالة عدم الاستخدام، لا تجري في الضمير، و ذلك لأنّ الشك ليس شكا في المراد، بل هو شك في الاستناد، و في موارد العلم بالمراد لا تجري الأصول اللفظية، و لا يمكن التمسك بالظهور.
و قد قلنا هناك: في مناقشة هذا الكلام، انّ هذا الكلام يصح في موارد تمسك السيد المرتضى (قده) باصالة الحقيقة، أو الظهور، لإثبات مسألة لغوية.
أمّا في الموارد الأخرى، فلا يصح، فإنّ المدلول الالتزامي في الكلام، يكون حجة في المقام على ما تقدم توضيحه في موارد دوران الأمر بين التخصيص و التخصص.
و قلنا: إنّ عدم حجية اصالة الحقيقة في موارد تمسك السيد المرتضى (قده) ترجع إلى إحدى نكتتين، إمّا لأنّ هذا الظهور مبتلى بظهور مزاحم، و إمّا لأنّ هذا الظهور ليس من الظهورات التي تحقق صغرى دليل