بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١٠ - ٢- الإشكال الثاني على ما انتصر به لصاحب الكفاية،
و مقامنا من قبيل القسم الثاني لأنّ الظهور الأول مشتمل على خصوصيّة يحتمل لأجلها أن يكون العقلاء قد أخرجوه من تحت حجية الظهور، و هذه الخصوصيّة هي أنّ هذا الظهور لا يوصل إلى المراد الجدي بلحاظ تمام موارده، و إنما يوصل بلحاظ بعض دون بعض، و ذلك لأنا نعلم انّ النحوي غير مراد جدا سواء استعمل اللفظ في العموم أم لا، مع العلم انه مراد استعمالا بمقتضى هذا الظهور الأول.
و من هنا كان يوجد بين المقام و بين الظهورات التي يدور أمرها بين التخصيص و التخصص نحو شباهة، فإنه في الظهور الدائر أمره بين التخصيص و التخصص لمّا كان لا يقع في طريق إثبات المراد الجدي، كانت هذه الخصوصية موجبة لخروجه من تحت الحجية، أمّا هنا فإنه يقع في طريق إثبات المراد الجدي غايته أنه يقع بلحاظ بعض مدلوله، و هذه خصوصية لا وجود لها إلّا في ظهورات العمومات المخصصة، و عليه لا يكون هذا الظهور بمجرد تشخيصه مصداقا لتلك الكبرى لاحتمال أنهم كما خصصوا دليل بناء الحجية و أخرجوا منه موارد الدوران بين التخصيص و التخصص باعتبار أن الظهور لا ينفع إلّا في الإيصال إلى المراد الجدي، كذا في المقام لاحتمال انه لا يوصل إلى تمام أفراد المراد الجدي بلحاظ تمام مدلوله، و من هنا نحتمل إخراجه من تحت الحجية، و حينئذ لا بدّ من الرجوع إلى السيرة العقلائية لإثبات حجية العام في الباقي و معه لا حاجة لبيان صاحب الكفاية (قده).
و من هنا كان الأولى أن يكون طريق علاج هذه الصيغة هو الرجوع إلى السيرة العقلائية لنرى أنّه عند ما يصدر عام من المولى ثم يخصص، فهل يجب على العبد أن يتمسك بالعام في تمام الباقي، بحيث انّه لو لم يمتثله فيه يصح عقابه من المولى و لومه، أم أنّه لا يجب، فيصح منه الاعتذار؟
و العقلاء في المقام، يبنون على صحة اللوم و لا يقبلون عذر العبد في ترك إكرام البعض، بدعوى أنّ العام بعد تخصيصه لا ينطبق على تمام الباقي.
و هذا معناه، حجية العام في تمام الباقي.