بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٠٩ - تشخيص مقدمات الحكمة
و حينئذ يثبت الاحتمال الثاني، و ذلك لأنّ المتكلم في مقام بيان تمام مرامه بكلامه، و نحن حينما نأخذه بكلامه المطلق، و نحكّم الظهور العمومي لأنّه تنجيزي، على الظهور الإطلاقي، نستنتج بالنهاية أنّ وجوب الإكرام ثابت لغير مادة الاجتماع- «العالم الفاسق»- و حينئذ، نخرج مادة الاجتماع- المردّدة بين المطلق و العام- نخرجها من المطلق، و ندخلها في العام، لأنّه تنجيزي، و ذاك تعليقي، إذن، فالمقيّد هو تمام مرامه، و لا يلزم الخلف من إرادته المقيّد من كلامه، إذن، فوجود العام يكون كافيا في رفع الخلف و هدم مقدمات الحكمة، و هذا معناه، تعيين الاحتمال الثاني.
و في قبال هذا القول، يمكن أن يقال على سبيل الاستظهار: إنّ ظاهر حال المتكلم أنّه في مقام بيان تمام مرامه بكلامه، لكن ليس بأيّ وجه اتّفق، بل على أنّ الكلام مبينا لتمام المرام على نحو يتطابق مع واقع ذاك المرام، بمعنى أنّه إذا كانت «العدالة و عدم الفسق» قيدا في موضوع وجوب الإكرام ثبوتا، فظاهر حاله أنّه يبيّن ذلك بلسان القيديّة، و ذلك، لوجوب التطابق بين مقامي الثبوت و الإثبات، لا أنّه يبيّن بالنتيجة.
و من الواضح، أنّ البيان بلسان القيديّة لا يتحقق في المقام، لأنّ قوله:
«لا تكرم الفسّاق»، ليس لسانه لسان قيد، نعم لو قال: «أكرم العلماء و لا تكرم الفسّاق منهم»، كان لسانه قيديا.
إذن ففي الحقيقة، أنّ النتيجة، أي معرفة أي الاحتمالات هو الصحيح، تنتهي إلى هذه الحالة الاستظهارية، فمن يستظهر ذلك الظهور الحالي، بأن يكون ظهورا لحال كون المتكلم أنّه في مقام بيان تمام مرامه بكلامه كيفما اتّفق، إذن يكون الاحتمال الثاني هو الصحيح، و إذا استظهر كون المتكلم في مقام بيان تمام مرامه بكلام على طرز مرامه، إذن، فالاحتمال الثالث هو الصحيح.
و بما ذكرناه، يتّضح أنّ المقدمة الثانية- عدم بيان ما يصلح للتقييد- بصيغتها المشتركة، دخيلة في تكوين الإطلاق و تأسيس الدلالة الالتزامية