بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧١ - ٣- الفرع الثالث و هو ما إذا كان المخصص المجمل مفهوما، منفصلا، و دائرا أمره بين الأقل و الأكثر،
على العموم بواسطة مقدمات الحكمة، بحيث تتوقف دلالتها على العموم على جريان مقدمات الحكمة في مدخول الأداة؟ أو انّ أداة العموم نفسها تغني عن مقدمات الحكمة بدون حاجة لإجرائها في المدخول؟
و قد اختار النائيني [١] (قده) المبنى الأول، و اختار صاحب الكفاية [٢] (قده) المبنى الثاني.
ثم إنّ هناك خلاف آخر بين النائيني (قده) و صاحب الكفاية (قده) في باب مقدمات الحكمة.
فمسلك النائيني (قده) في باب مقدمات الحكمة هو، إنّ إحدى مقدمات الحكمة، هي عدم بيان القيد و لو منفصلا، بحيث لو جاء القيد بعده، تنهدم مقدمات الحكمة.
بينما مسلك صاحب الكفاية (قده) هو أنّ إحدى مقدمات الحكمة هو، عدم بيان القيد متصلا، بمعنى انّه بمجرد أن ينهى المتكلم كلامه و لا ينصب قرينة متصلة على القيد، فتتم مقدمات الحكمة، و يثبت الإطلاق.
و الصحيح في كل من الخلافين، هو، كلام صاحب الكفاية (قده).
و حينئذ: بناء على مسلك النائيني (قده) من أنّ أداة العموم تتوقف على إجراء مقدمات الحكمة في المدخول، و انّ من مقدمات الحكمة، عدم بيان القيد و لو منفصلا.
حينئذ يقال: لو قال المولى «أكرم كلّ فقير»، ثمّ قال بعد مدة: «لا تكرم فسّاق الفقراء»، فباعتبار عدم اطّلاع السامع على اللغة، يشك في معنى كلمة «فاسق» و أنها هل تدل على مرتكب الكبيرة فقط، أو على الأعم منها و من مرتكب الصغيرة؟
[١] فوائد الأصول- الكاظمي- ج ١ ص ٣١٩- ٣٥٨- هامش أجود التقريرات. ص ٤٤٠- ٤٤٩.
[٢] كفاية الأصول- المشكيني ص ٣٣٤- ٣٣٣.