بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٩٣ - في جواز التمسك بالعام لنفي التخصيص و إثبات التخصص
و نحن نريد أن ننفي باصالة العموم، التخصيص، إذن ما نريده ناظر إلى مرتبة الجعل، و هذه المرتبة هي التي ينظر إليها خطاب المولى.
نعم من باب الاتفاق، لو علمنا من الخارج انّ هذه الخصوصيّة الجعلية ملازمة مع أمر خارجي معيّن، و هو كون هذا غير قرشي، أو إنه غير عالم، فمجرد ذلك لا يوجب عدم جواز التمسك بالعام، فلو علمنا انّ قوله «أكرم كل عالم»، شموله ملازم لثبوت نجاسة هذا الثوب، فهنا لا بأس بذلك.
إذن فهذه النكتة التي ذكرها العراقي (قده) للتفرقة غير صحيحة، و إن كانت النكتة الوحيدة المبرزة.
و الحاصل هو، إنّ التبعيض في الحجية بالنسبة لبعض المداليل، و إن كان معقولا ثبوتا، لكن هو خلاف المرتكز العقلائي، فالأمارية نسبتها إلى كل المداليل على حد واحد.
و التحقيق في المسألة هو أن يقال: إننا قد أشرنا سابقا إلى وجود تقريبين لاستفادة نفي فرديّة هذا الفرد المشكوك من تحت دليل العام.
و كان التقريب الأول يقول: إن الموجبة الكلية مستلزمة صدق عكس نقيضها، و حيث انّ دليل العام يدل على الموجبة الكلية بالمطابقة، إذن هو يدل على عكس نقيضها بالالتزام.
و كان التقريب الثاني يقول: إنّ دليل العام يرجع إلى قضية شرطية، مفادها: إن كان هذا الإنسان قرشيا يجب إكرامه.
و هذه القضيّة الشرطيّة لم نعلم بكذبها في زيد، و إنّما الذي نعلمه بالفعل في زيد من الخارج، انه لا يجب إكرامه، أي إنّا نعلم بكذب التالي لا كذب الشرطية، فنجمع بين الأمرين، فنأخذ الشرطية من دليل العام، و نحكم بأنّ زيدا لو كان قرشيا لوجب إكرامه، و نضم إليه علمنا بكذب التالي من الدليل الخاص الدال على عدم وجوب إكرام زيد، فينتج كذب المقدّم، لأنه متى ما علمنا الشرطية و علم كذب التالي، يتعيّن كذب المقدم، فيثبت انّ هذا الإنسان ليس بقرشي.