بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٦٧ - و أمّا القسم الثاني و هو المجمل بالعرض،
المفاد الأول، و يتمّ ذلك فيما لو كان الظهور الأول انحلاليا حسب أجزاء ذاك المدلول، لأنّه إذا سقط هذا الظهور الأول بلحاظ بعض أجزاء المدلول فإنّه يبقى بلحاظ بقية أجزائه الأخرى، فيتعيّن مفاد الدليل بنفس الظهور الأول، و هذا هو المتّبع في العمومات المخصصة، و المطلقات المقيدة، حيث يتعيّن مفادها في الباقي بنفس الظهور الأول بعد البناء على انحلالية الدليل العام أو المطلق، كما تقدّم تحقيقه في بحث حجيّة العام في الباقي.
٢- الطريق الثاني: هو أن يتعيّن مفاده، لا بالظهور الأول الساقط، بل بظهور ثانوي طولي في نفس الدليل، و ذلك بعد أن يفرض انّ هذا الدليل فيه ظهوران طوليان، فمثلا صيغة «افعل» إذا بني على أنّ الوجوب مدلول وضعي لفظي لها، حينئذ يكون ظهورها الأولي في الوجوب، لكن مع قطع النظر عن الوجوب و بعد صرفه عنه، حينئذ يكون لها ظهور ثانوي في الاستحباب في مقابل بقية الأحكام «الإباحة و الكراهة و الحرمة»، و حينئذ يكون الظهور الظهور الأول فعلي فيحمل على الاستحباب إعمالا للظهور الثانوي.
٣- الطريق الثالث: هو أن يتعين مفاده باعتبار الظهور المطابقي للدليل الهادم، و ذلك فيما لو فرض أنّ الدليل الهادم كان حاكما حيث يهدم الظهور في الدليل الأول- المحكوم- لكن بلسان التفسير، و عليه: فهو يعطي معنى جديدا للدليل، فيتعين هذا المعنى الجديد بالدلالة المطابقية للدليل الهادم نفسه.
٤- الطريق الرابع: هو أن يتعيّن مفاد هذا الدليل المجمل بالدلالة الالتزامية للدليل الهادم، و توضيحه هو أن اصالة الجهة في الدليل المجمل- و لنفرض أنّه «افعل»- تارة يفرض أنّها قطعيّة، و أخرى يفرض أنّها ظنيّة ثابتة بالأصل أو بالتعبّد العقلائي، فإنّ فرض أنّ اصالة الجهة في الدليل المجمل كانت قطعية حيث نعلم أنّ افعل صدر بداعي الجدّ، و كان الدليل الهادم ينفي الوجوب لأنّه يقول: صلاة الليل ليست واجبة، بينما الدليل الأول يقول: صلّ صلاة الليل، فحينئذ، الدليل الهادم بدلالته المطابقية لا يعيّن مفاد