بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦٨ - ٣- الفرع الثالث و هو ما إذا كان المخصص المجمل مفهوما، منفصلا، و دائرا أمره بين الأقل و الأكثر،
و على الاحتمال الثاني، و هو أن يكون المخصص قد حكم بعدم وجوب إكرام على واقع مدلول كلمة «فاسق»، و واقع مدلول فاسق مجمل، فتكون الشبهة حينئذ مفهوميّة و هو محل الكلام، لأنّ واقع الفاسق غير مفهوم المراد منه، هل هو فاعل الكبيرة، أو الصغيرة كذلك، و حينئذ نقول: إنّ المخصص المنفصل هذا، و إن كان يسقط بعض حصص العام عن الحجيّة، لكن يسقطها بمقدار ما نحرز انّه يشير إليه، و ما نحرز انّه يشير إليه، هو فاعل الكبيرة، إذن فلا موجب لإسقاط الحجيّة عمّا يشك في شمول المخصص له، لأنّ هذا شك في تخصيص زائد، و في مثله لا موجب لرفع اليد عن العموم فيه، فمنشأ توهم الاعتراض هو، تحميل تفسير العام لعنوان «غير من تدل عليه كلمة فاسق»، و لكن هذا خلف، لأنّه تحويل للشبهة من كونها مفهوميّة، إلى كونها مصداقية.
٢- الاعتراض الثاني: هو أن يقال: صحيح انّ الظهور موجود لوجود المقتضي و عدم المانع كما عرفت، لكن مع هذا نقول: إن العام رغم كون ظهوره فعليا بالنسبة لفاعل الصغيرة، و ليس له مزاحم فعلي، إلّا أنّه ليس حجة في مورد إجمال المخصص، و ذلك لأنّ الحجيّة ليست من اللوازم العقلية للظهور، و إنّما هي حكم عقلائي لا بدّ فيها من الرجوع إلى السيرة العقلائية، و نحن عند ما نرجع إلى هذه السيرة، نرى أن العقلاء عند ما يريدون معرفة مراد المتكلم من كلامه، فإنهم يجمعون كل كلماته و ينزلونها منزلة الكلام الواحد ثم يستخلصون مراد المتكلم من مجموعها، و من الواضح، أنّ هذا، معناه، تنزيل المخصص المنفصل منزلة المخصص المتصل، و يشهد لهذا أنهم يقدمون المخصص المنفصل على العام، مع أنّ المخصص المنفصل لا يهدم ظهور العام، و مع هذا يرفعون اليد عن ظهور العام بالنسبة لما يشمله المخصص المنفصل، و ليس هذا إلّا لكونهم ينزلون المخصص المنفصل منزلة المتصل بالنحو المتقدم، و عليه: فإذا كان المخصص المتصل يهدم ظهور العام، إذن فالمخصص المنفصل يهدمه أيضا، و إذا ثبت انّ هذا ديدن العقلاء في مقام استخلاص مراد المتكلم، فإنه حينئذ يترتب على ذلك أمران: