بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٣٧ - المسلك الثالث هو أن يقال إنّ حقيقة النسخ هي ما ذكرناه في المسلك الثاني حرفا بحرف، لكن يضاف هنا
الظهور، أي عدم النسخ في المرتبة الثانية من الخاص، و هاتان المرتبتان لا طولية بينهما، و إنّما الطولية بين الأصلين في دليل واحد لا بلحاظ دليلين، و حينئذ، لا مسوّغ للحكومة.
التقريب الثاني للجواب الثالث، و هو للعراقي [١] (قده) أيضا، و هو صياغة عكسية للتقريب الأول، و هو مع ذلك ادّعى الحصول على نفس النتيجة، و هي تقديم التخصيص على النسخ.
و حاصل هذا التقريب هو، إنّه في التقريب الأول كنّا نقول: إنّ الأصل الجاري في المرتبة الثانية في طول الأصل الجاري في المرتبة الأولى، و لكن هنا ندّعي أنّ المرتبة الأولى هي في طول الثانية، لأنّه في المرتبة الأولى يعيّن مدلول الكلام، و في المرتبة الثانية نثبت باصالة عدم النسخ انّ هذا المدلول جدي و ثابت، و من الواضح أنّه ينبغي ان يثبت أوّل الأمر جدّية الكلام، و بعد ذلك، يعين المراد منه و المدلول، إذ من الواضح انّه لا معنى لتعيين المراد من كلام غير جدي، و عليه: فاصالة الظهور في المرتبة الأولى هي في طول اصالة الظهور في الثانية، و هذا بعكس التقريب الأول، فإنّ اصالة الظهور في المرتبة الثانية هي التي تثبت انّ المراد من هذا الكلام جدّي، فيتحقق بذلك موضوع إجراء اصالة الظهور في المرتبة الأولى، لتشخيص ما هو المراد في الأولى.
إذن، بحسب التسلسل، أولا، نجري اصالة الظهور في المرتبة الثانية لتثبت أنّ المراد جدّي، و بعد ذلك، نجري اصالة الظهور في المرتبة الأولى، و حينئذ نقول: لا بدّ من إجراء اصالة الظهور في المرتبة الثانية أولا، أي اصالة عدم النسخ في كل من العام و الخاص، و بذلك يثبت جدّية كلّ منهما، و حينئذ، لا يتحقّق تعارض بينهما، و إنّما ينشأ التعارض بينهما بعد إجراء اصالة الظهور في كلّ منهما في المرتبة الأولى، لأنّ اصالة الظهور في الخاص
[١] المصدر السابق.