بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤٦ - ٢- النحو الثاني هو المخصص الذي تكون مخصصيّته بلحاظ عالم المدلول التصديقي،
بالتخصيص المتصل، إذ كما أنّ عدم التخصيص المنفصل لا يصح أخذه قيدا، فكذلك عدم أخذ التخصيص المتصل، لا يصح أخذه قيدا.
و توضيحه هو، أنّ التخصيص على نحوين.
١- النحو الأول: هو أنّ مخصصيّة المخصص ثابتة في مرحلة المدلول التصوري،
بمعنى أن التخصيص في هذه المرحلة، أيضا ثابت تصورا على حسب طبع هذه المرحلة، و ذلك من قبيل المخصّص المتصل الذي يكون بلسان التقييد للمدخول كما في، «أكرم كل فقير عادل»، فإن مخصصيّة «عادل» هي مخصصيّة تصوريّة بحسب مرحلة المدلول التصوري، إذ أن هذا القيد، مدلوله التصوري هو التقييد التصوري، و هذا لا محالة يكون تقييدا في مرحلة المدلول التصوري، و لذا لو سمعنا قائلا يقول «أكرم كل فقير عادل»، لتبادر إلى أذهاننا صورة المخصص، سواء كان لهذا العام مدلول تصديقي أو لم يكن، كما لو صدر الخطاب من غير العاقل، و هذا معناه، أنّ التخصيص ثابت في مرحلة المدلول التصوري للكلام، لأنّ الكلام الصادر من الحجر ليس له إلّا مدلوله التصوري.
و مثل هذا التخصيص، يكون عدمه مقوما لدائرة العموم، بمعنى أنّ أداة العموم، إنّما تدل تصورا على العموم إذا لم تقترن بهذا المخصص، و مثل ذلك يقال فيما إذا كان المخصص المتصل استثنائيا، كما لو قال: «أكرم كلّ فقير إلّا الفسّاق» ففي مثله، أيضا الكلام هو الكلام، لأنّ «إلّا»، مخصصيّتها مخصصيّة ثابتة في مرحلة المدلول التصوري، لأنّ دلالتها مدلول تصوري وضعي، و هي، النسبة الاقتطاعيّة، و في مرحلة المدلول التصوري يوجد اقتطاع، و هذا تخصيص، و لهذا لو سمعنا هذا الكلام من النائم أو الحجر، مع انّه ليس له مدلول تصديقي، فإنه رغم هذا ينتقش في أذهاننا صورة عام مخصّص، و حينئذ، تكون أداة العموم متوقفة في دلالتها على العموم، على عدم هذا المخصّص.
٢- النحو الثاني: هو المخصص الذي تكون مخصصيّته بلحاظ عالم المدلول التصديقي،
باعتبار برهان عقلي يستكشف به، إنه لم يكن أراد