بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٥٠ - دعوى علاج التعارض بين المطلق و المقيد المنفصل بحمل المطلق على المقيد
مؤمنة»، يدلّ على الوجوب بالإطلاق، و لا مرجح لأحد الإطلاقين على الآخر، لكن مع هذه المصادرة نقول: إنّ هذا الإطلاق الذي نحتاج إليه لإثبات الوجوب في، «أعتق رقبة مؤمنة»، يصلح للقرينيّة، لأنّ موضوعه أخصّ من موضوع ذاك، و الأخصيّة في الموضوع ميزان عرفي للقرينيّة، و حينئذ نقول: إنّ الإطلاق الحكمي في، «لا يجب عتق الرقبة» قد انهدم رأسا، لأنّه فرع عدم بيان ما يكون بيانا للقيد، و المفروض انّ قوله: «أعتق الرقبة المؤمنة» بيان للقيد، بينما العكس ليس بصحيح، لأنّ القرينة تصلح بيانا لذي القرينة، بينما ذو القرينة لا يكون بيانا للقرينة، هذا حاصل الكلام في المقيّد المتصل.
٢- المقام الثاني: و هو ما لو كان المقيّد منفصلا.
فنقول: إذا ورد مطلق و مقيّد منفصل، فإن لم يكن بينهما تعارض و تنافي فنعمل بهما، إذ لا موجب لحمل أحدهما على الآخر.
[دعوى علاج التعارض بين المطلق و المقيد المنفصل بحمل المطلق على المقيد]
و إن كان بينهما تعارض و تنافي، فلا بدّ من علاجه، و الجمع العرفي في مقام العلاج يقتضي حمل المطلق على المقيّد، هذا حال الفتوى و الدعوى.
و تحقيق هذه الدعوى يكون في مقامين.
١- المقام الأول: في انّه متى يكون بين المطلق و المقيّد المنفصل تعارض، و متى لا يكون؟
٢- المقام الثاني: هو انّه إذا فرض وجود تعارض بينهما، هل يحمل المطلق على المقيّد أم لا؟.
أمّا المقام الأول: فيوجد فيه صور عديدة.
الصورة الأولى: هو ان يفرض انّ المقيّد المنفصل يكون ناظرا إلى المطلق و شارحا له، و في مثله، يكون معارضا للمطلق، إذ يكون حال المقيّد حال أدلة الشرطيّة و المانعية و نحوها، إذ لا يعقل إبقاء المطلق على إطلاقه مع إبقاء شرح المقيّد على حاله، بل لا بدّ من تقديم أحدهما على الآخر، كتقديم أدلة المانعيّة و الشرطيّة.