بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥١ - ١- المقام الأول في كيفيّة دلالته على العموم ثبوتا
مدلولا حرفيا، لكنهما وردا على المادة بنحو الطولية، كما هو ترتيبهما اللفظي في الكلمة، بمعنى أنّ اللام طرأت على الهيئة بعد طرو الهيئة على المادة، فتدل اللّام على النسبة الاستيعابية بين مدلول مادة الجمع المستوعبة ببركة مدلول هيئة الجمع، استيعابا ثلاثيا و بين الأفراد بأحد الوجوه الأربعة المتقدمة مع مناقشتها، بناء على كون مدلول هيئة الجمع اسميا.
فنتيجة هذا الفرض، نفس نتيجة كلامنا السابق، عن هيئة الجمع لو كان مدلولها معنى اسميا، لأنّ مدلول المادة، بعد أن يمتص مدلول الهيئة الحرفي، يصبح عبارة أخرى عن معنى اسمي مطعّم بالجمع، ثم دخلت عليه اللام و حينئذ تأتي نفس الوجوه الأربعة المتصورة المتقدمة مع مناقشتها.
و أمّا بناء على التفسير الثاني: فالصحيح ما اخترناه من أنّ العموم هو، استيعاب مفهوم لتمام أفراد مفهوم آخر- فإنه حينئذ يجب أن نحصل على دال يدل على مفهوم مستوعب، و دال آخر، يدل على مفهوم مستوعب، و دال ثالث، يدل على النسبة الاستيعابية بينهما على نحو المعنى الحرفي.
و في الجمع المعرف باللّام، أولا، هيئة الجمع تدل على معنى اسمي- الجماعة التي لا تقل عن ثلاثة- كما اخترنا ذلك في هيئات أسماء الفاعلين و المفعولين و الصفات المشبهة و غيرها في بحث المشتق، و هو المفهوم المستوعب.
و ثانيا: المادة، و تدل على المفهوم المستوعب، بلحاظ ما له من مصاديق خارجا.
و ثالثا: اللّام، و تدل على النسبة الاستيعابية، غاية الأمر، انّ دلالتها على ذلك، ترجع إلى تعيين مرتبة الجمع-، و هي العليا في العموم.
و الفرق بين قولنا «كل عالم»، في دلالته على العموم، حيث لم نحتج إلّا إلى دالين، هما، لفظ «كل»، و لفظ، «عالم»، و بين المقام، حيث احتجنا إلى ثلاث دوال، حيث انّ الاستيعاب، تارة يكون ذاتيا لمفهوم المستوعب،