بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٦٨ - المقام الأول في مفهوم الموافقة
المنطوقي، بل هو مدلول للكلام مباشرة، حيث انّ الكلام فيه دلالتان، إحداهما على المنطوق، و الأخرى على المفهوم، فقوله: «إذا جاءك زيد فأكرمه»، له دلالة على ترتّب الجزاء على الشرط، و هو المنطوق، و له دلالة أخرى على أنّ هذا الترتب بنحو الحصر و العليّة، و هذا هو المفهوم.
إذن، الكلام في هذا القسم، يدل على المفهوم بنفسه، و من هنا، كانت الدلالة على المفهوم دلالة ظنيّة من أول الأمر، لأنّ مرجعها إلى ظهور الكلام، و كانت المعارضة مع المفهوم غير سارية إلى المنطوق، و ذلك لأنّ المفهوم هنا ليس مفاد الشرطيّة، بل مفاد خصوصيّة ملحوظة فيها، بينما المعارضة في مفهوم الموافقة، تسري إلى المنطوق، لما تقدم من الملازمة بين المفهوم و المنطوق، فإنّ المفهوم مدلول للمنطوق و لازم له، و لازم المعارض معارض.
ثم إنّ مفهوم الموافقة، ليس هو كل مدلول التزامي، بل هو المدلول الالتزامي العرفي، و هو ما كانت فيه الملازمة عرفيّة، كما في، استلزام «أف»، لحرمة «الإهانة»، أمّا إذا كانت ملازمة لا تستلزم الدلالة على المفهوم إلّا مع العناية، كإجماع و غيره، فهذا و إن كان مدلولا التزاميا، و لكن ليس عرفيا، و لهذا لا يكون مثله مفهوم موافقة.
و من هنا، تكون هذه الملازمة العرفيّة في مفهوم المخالفة، إمّا بين المفهوم، و أصل الحكم المنطوقي، و إمّا بين المفهوم، و إطلاق الحكم المنطوقي.
فإن فرض الأول، و حيث انّ الكلام يكون صريحا في أصل الحكم المنطوقي، إذن تكون كلتا الدلالتين قطعيّة.
و إن فرض الثاني، و حيث انّ الكلام ليس صريحا في أصل الحكم المنطوقي، إذن تكون دلالة الكلام على المفهوم ظنيّة، و هي و إن كانت قطعيّة في نفسها، لكنها بلحاظ الدلالة الأولى تكون ظنية، إذ إنّ النتيجة تتبع أخسّ المقدمتين.
و ممّا ذكرنا في مفهوم الموافقة يتضح أمران.