بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٨٥ - المقام الثاني تخصيص العام بمفهوم المخالفة
يقيّد بها- هو انّ الهاشمية لا تعوض عن العدالة، فهنا حينئذ عندنا دلالتان.
دلالة على نفي كون المطلق على إطلاقه، موضوعا للحكم، و هذا يرجع إلى ظهور لفظي حتى عند أصحاب الفرضية الثانية.
و دلالة على أنّ العدالة لا يعوّض عنها الأشياء الأخرى المحتملة، فهذا يكون بالإطلاق.
و في المقام، لو إنّنا قدّمنا العام على المفهوم، للزم هدم الدلالة الأولى دون الثانية، أي انّه يلزم كون المطلق موضوعا للحكم، و هذا على خلاف الدلالة الأولى، فيقدّم مفهوم المخالفة لا محالة.
و إن شئت قلت: إنه بناء على المعنى الثاني يقال: إنّ مقتضى الإطلاق و عدم التقييد «بأو»- حيث لم يقيّد بها- إن الهاشمية لا تعوّض عن العدالة، فهنا حينئذ دلالتان، و تقديم العام يلزم منه هدم الدلالة الأولى لا الثانية، و هي كون المطلق موضوعا للحكم، و هو على خلاف الأولى، فيتقدم المفهوم على العام حينئذ.
و هذا التقريب و إن كان في نفسه صحيح، لكنه في المقام لا ينتج فنيا تمام المطلوب، لأنّه ينتج تقديم الدلالة الأولى للمفهوم على العام و هو انّ المطلق على إطلاقه ليس موضوعا لوجوب الإكرام، إذن، فيلتزم بوجود قيد فيه، و معه، يلتزم بوجوب تقديمه.
لكن لو فرض انّ هذا كان له قدر متيقن، فحينئذ، كيف نستطيع تقديمه بالدلالة الثانية، بأن نرفع اليد عن تمام المطلق.
إذن فغاية ما يقتضيه البيان المذكور هو، انّ العالم، على إطلاقه لم يقع موضوعا لوجوب الإكرام، لكن في مثل رفع اليد عن وجوب إكرام العالم الفاسق الهاشمي و جاره، في هؤلاء لو عملنا بإطلاق المطلق بالنسبة لهم، فإنّ ذلك لم يوجب إلغاء الدلالة الأولى، بل يوجب إلغاء الدلالة الثانية، فلا يقتضى هذا إلّا التقديم بمقدار الدلالة الثانية على العام، و يكفي في مقام حفظ