بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٩٤ - ٢- المسلك الثاني هو أن يقال إنّ عدم ذكر القيد بنفسه يدلّ بالمطابقة على الإطلاق،
و هذا دليل، على أنّه يجب أن نصوغ نظرية الإطلاق بنحو يصحح التمسك بالإطلاقات مباشرة في موارد احتمال القرينة المنفصلة، مع العلم- كما سبق- أنّ اصالة عدم القرينة المنفصلة، غير جارية في المقام اصلا.
٢- الخلاف الثاني: و هو يدور حول نقطة حاصلها هو، أنّ المطلق، تارة: لا يكون بعض حصصه أولى من بعض بثبوت الحكم له، بحيث أنّه ليس له قدر متيقن اصلا، و ثانية: يفرض أنّ بعض حصصه أولى من بعض بثبوت الحكم لها، لكنها أولويّة ثابتة من خارج الكلام، كما في «ثمن العذرة سحت»، فإنّ المتيقن من الخارج هو، «عذرة الإنسان، و الحيوان غير مأكول اللحم»، و ثالثة يفرض أنّ القدر المتيقن ثابت، و أنّ بعضها أولى من بعض بلحاظ نفس الكلام و مقام التخاطب، كما لو فرض أنّ هذه الحصة الأولى كانت هي مورد السؤال، بحيث كان الكلام بما هو كلام دالّا عليها بنحو آكد.
و الصورة الأولى: لا إشكال في تماميّة الإطلاق فيها بالنحو المتقدم.
و الصورة الثانية: أيضا لم يستشكل في إجراء الإطلاق فيها، و إنّما استشكلوا و اختلفوا في الصورة الثالثة في تمامية الإطلاق و عدمه فيها.
و هذا الخلاف أيضا ينبغي ربطه بمقدار دلالة ذلك الظهور الحالي السياقي الذي كان هو الأساس في دلالة الكلام على الإطلاق، إذ كنّا نقول هناك: إنّ ظاهر حال المتكلم أنّه في مقام بيان تمام مرامه بشخص كلامه، و حينئذ، إذا كان مرامه هو المقيّد، فيلزم الخلف من ناحية هذا الظهور بأحد التقريبات الثلاثة المتقدمة، و أمّا إذا كان مرامه المطلق، إذن، لا يلزم الخلف بأحد التقريبات الثلاثة المتقدمة أيضا، إذن، فيتعيّن الثاني و يكون مدلولا التزاميا لذلك الظهور الحالي.
و هنا، نريد أن نعرف أنّه في موارد وجود قدر متيقن في مقام التخاطب، هل يلزم الخلف لو كان مراده خصوص هذا المتيقن، أو أنّه لا يلزم؟
فإن فرض لزوم الخلف لو أريد المقيّد الذي هو المتيقن في مقام