بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧٣ - ٤- الفرع الرابع و هو فيما إذا كان المخصص منفصلا و مجملا مفهوما، و دائرا أمره بين المتباينين،
و مجمل مفهوما و دار أمره بين المتباينين. غايته ان المخصص المجمل مفهوما. كان هناك متصلا، بينما هنا نفرضه منفصلا، و لذا فإننا نتكلم هنا على نفس المنهجة هناك في الفرع الثاني: و حينئذ يمكن تصوير التمسك بالعام في ثلاث نقاط.
١- النقطة الأولى: هي أن نتمسك بالعام هنا في كلا الفردين، و نثبت إكرام كلا الزيدين.
و هذه النقطة بهذا الشكل غير صحيحة، على الرغم من أنّ ظهور العام تام في كلا الفردين، و لا يتزعزع بطرو المخصّص المنفصل، و ذلك لأنّ طرو المخصص المنفصل يوجب سقوط حجية ظهور العام في مورده الذي هو، إمّا زيد الأول، و إمّا زيد الثاني، و عليه، فحجيّة الظهور ساقطة في أحدهما، و حينئذ، فإذا أعملنا العام في كلا الظهورين، كان معناه، إعمال العام بظهور ساقط عن الحجيّة يقينا، و هو غير جائز، و عليه فلا يجوز إعمال العام في كلا الفردين.
٢- النقطة الثانية: هي إعمال العام في أحدهما بعينه و عنوانه التفصيلي، فنتمسك بالعام لإثبات وجوب إكرام زيد الأول مثلا، دون الثاني، أو العكس، دون العكس.
و هذا أيضا غير صحيح، و ذلك لأنه بعد فرض كون المخصص في المقام حجة على الرغم من انفصاله، فإنّه حينئذ لا يعقل إعمال العام حتى في أحد الموردين، و ذلك لأنّ إعماله في أحدهما إن كان مع إعماله في الآخر، فقد عرفت بطلانه في النقطة الأولى، و إن كان إعماله في الآخر من دون إعماله في الأول، فهو ترجيح بلا مرجح، لأنّ نسبة العام إلى كلا الفردين، على حد سواء، و احتمال شمول المخصّص لكل منهما على حد واحد أيضا، فتعيّن أحدهما للعام، و الآخر للخاص، ترجيح بلا مرجح أيضا.
٣- النقطة الثالثة: هو أن نتمسك بالعام لإثبات حكمه لغير ما خرج بالمخصص، فإنه بعد ما ورد خطاب «أكرم كل فقير»، ثم ورد «لا تكرم زيدا