بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧٠ - ٣- الفرع الثالث و هو ما إذا كان المخصص المجمل مفهوما، منفصلا، و دائرا أمره بين الأقل و الأكثر،
يستوجب ملاحظة مجموعة ما صدر من المتكلم من دلالات و كلمات، و هذا يستتبع التحفظ على المنفصلات من كلامه، لا تنزيلها منزلة المتصلات، لأنّ هذه المنفصلات بنفسها تكوّن دلالات، فقطع النظر عنها، معناه، قطع النظر عن بعض الدلالات، و هو خلف بناء العقلاء الذي هو ملاحظة جميع الدلالات و الكلمات.
نعم لو فرض أنّ المتكلم نفسه ألغى هذه الفواصل في كلامه بإحدى طريقتين، يتم حينئذ تنزيل المنفصل منزلة المتصل.
أ- الطريقة الأولى: هي أن يكون كلامه في مجلس واحد مستمر عادة، كما لو كانت الجلسة فيه مفتوحة، كما في حلقة الدرس، حيث انّ أوّل الكلام فيه متصل بآخر الكلام فيه، فسكوته حينئذ في نصف الكلام، لا يوجب ظهور انّ كلامه حينئذ منفصل، لأنّه سوف يكمل كلامه، و حينئذ يعتبر كلامه متصلا.
ب- الطريقة الثانية: هي أن ينزل المتكلم نفسه، منفصلاته بمنزلة متصلاته، كأن يصرّح و يقول: إنّ المنفصلات في كلامي اعتبرها متصلات، ثم يتفاعل معها كما صرّح، أو ينصب قرينة على ذلك، كأن لا يعوّل على الدلالات الناشئة من الانفصال.
و حينئذ، باستعمال إحدى هاتين الطريقتين، يكون المخصص المنفصل بحكم المخصص المتصل، إمّا بالاعتبار الأول و إمّا بالاعتبار الثاني.
لكن كلا هذين الأمرين لم يثبت عن الشارع بالنسبة إلى عموماته و خصوصاته.
إذن فهذا الوجه غير تام، و لو تمّ للزم أن تكون المعاملة مع المعارض المنفصل، كالمعاملة مع المعارض المتصل، على تفصيل يأتي في محله إن شاء اللّه تعالى.
٣- الاعتراض الثالث: و هو مبني على مسلك المحقق النائيني (قده) في تصوير دلالة العام على العموم، و في تصوير مقدمات الحكمة، إذ قد ذكرنا أنّ هناك خلافا في انّ أداة العموم في قوله: «أكرم كل فقير»، هل تدل