بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٨١ - المقام الثاني تخصيص العام بمفهوم المخالفة
يقدم على إطلاق المفهوم، سواء كان متصلا، لأنّه يوجب انهدام الإطلاق في المفهوم، أم كان منفصلا عنه، فإنه يقدّم عليه أيضا للأقوائية.
٢- الصورة الثانية: هي أن يفرض إنّ العام كان عمومه بالإطلاق و مقدمات الحكمة، و حينئذ يقال: بأنّه لا موجب لتقديم أحد المطلقين على الآخر، لأنّ كلا منهما ثابت بمقدمات الحكمة، فلا ترجيح لأحدهما على الآخر لا في فرض الاتصال و لا في فرض الانفصال، اللّهم، إلّا أن يستظهر الفقيه نكتة من الدليل في مورد خاص، فيحسب حسابها، دون الأصولي، لأنّه لا ضابط كلّي لديه في المقام كما عرفت.
و في قبال هذا الكلام شبهتان.
الشبهة الأولى: هي أن يقال: بأنّه يقدّم ظهور العام و لو كان بمقدمات الحكمة، لأنه منطوقي، على إطلاق المفهوم، لأنه مفهومي، و المنطوقي أقوى.
و الجواب: هو انّ هذا الكلام ظاهري، لأنّ التعارض هنا بين منطوقين في الحقيقة، و ذلك لأنّ المفهوم في الشرطيّة هنا هو مدلول التزامي لحيثية مأخوذة في منطوق الجملة الشرطية، و حينئذ، فالعموم المعارض مع اللازم، معارض مع الملزوم، و عليه تسري المعارضة إلى الحيثية المأخوذة في المنطوق.
و من هنا قلنا: بأنّ المعارضة بين المنطوقين بحسب الحقيقة، إذن فلا بدّ من ملاحظة ميزان كل من الدلالتين.
الشبهة الثانية: هي انّه قد يتوهم بناء على هذا التعيين، ضرورة تكافؤ عموم العام، و إطلاق المفهوم دائما، لأنّ كلا منهما مسببا عن مقدمات الحكمة، و هي واحدة دائما، و ما ذكر من انّ الفقيه قد يستظهر الأقوائيّة في أحدهما، فهو غير معقول، إذ لا معنى لأقوائيّة أحدهما في خصوص مورد، و أقوائيّة الآخر في مورد آخر و لو صدفة، لما عرفت.
و الجواب هو: إنّه صحيح انّ مقدمات الحكمة دائما على وتيرة واحدة