بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٦٦ - و أمّا القسم الثاني و هو المجمل بالعرض،
و نحمله في الرواية الثانية على العراقي، ليقال انّه بأيّ دليل كان هذا الحمل؟
فيأتي الإشكال حينئذ، و إنّما نقول: إنّ هاتين القضيتين على إجمالهما حجة، و حينئذ، نأخذ من كلّ منهما معنى من المعاني، فنقول: إنّ قول المعصوم في الرواية الأولى، إنّ الكرّ ستمائة رطل، يمكن أن يقصد به المكّي، كما يمكن أن يقصد به العراقي أو المدني، لكن على جميع التقادير يدلّ على أنّ الكرّ لا يزيد عن ستمائة رطل بالمكي، لأنّ المكي أكبرها، و هذا لازم مشترك محفوظ على جميع التقادير، و بهذا نكون قد أثبتنا الحدّ الأعلى للكرّ، لأنّ الكرّ لا يزيد عن ألف و مائتا رطل بالعراقي لأنّ الرطل المكّي ضعف الرطل العراقي، ثم نقول: إنّ قول المعصوم في الرواية الثانية، الكرّ ألف و مائتا رطل، يمكن أن يقصد به المكي كما يمكن أن يقصد به العراقي أو المدني، لكن على جميع التقادير يدلّ على أنّ الكرّ لا ينقص عن ألف و مائتي رطل بالعراقي، لأنّ الرطل العراقي أقلّها و هذا يعني أنّ الكرّ لا ينقص عن ستمائة رطل بالمكّي لأنّ المكّي ضعف العراقي، و بهذا يثبت أنّ المراد في الرواية الأولى هو أنّ الكرّ ستمائة رطل بالمكّي، و أنّ المراد في الرواية الثانية أنّ الكرّ هو ألف و مائتا رطل بالعراقي و من الواضح أنّ ستمائة رطل بالمكي تساوي ألفا و مائتي رطل بالعراقي لأنّ الرطل المكي ضعف الرطل العراقي.
و بهذا يكون قد ارتفع الإجمال في كلتا الروايتين و الدليلين، بدون حاجة إلى تعيين كلّ منهما و تعيين المراد منه باصالة الجهة، و بلا تورّط في الإشكال السابق.
و أمّا القسم الثاني: و هو المجمل بالعرض،
و نقصد به الدليل الذي لو خلّي و طبعه لكان له ظهور و معنى ظاهر، لكن دلّ دليل من الخارج على عدم جواز العمل على طبق هذا الظهور، و بذلك أصبح فيه شوب إجمال بالعرض، و حينئذ، يتمّ تعيين مفاد هذا الدليل بأحد طرق.
١- الطريق الأول: هو أن يعيّن مفاده بنفس الظهور الأولي له، و ذلك فيما لو فرض أنّ المفاد الثاني الذي نريد حمل الدليل عليه، أنّه كان جزءا من