بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٧١ - و أمّا الأثر الذي يتميز به أخذ العدم النعتي على المحمولي،
المخصص منفصل، إذن، فالظهور الإطلاقي منعقد في نفسه، إذن، فهناك ظهوران إطلاقيّان منعقدان، أحدهما ينفي العدم المحمولي كقيد، و الآخر ينفي العدم النعتي كقيد، لكن المخصص المنفصل يوجب سقوط أحد حجيتي هذين الظهورين، و حيث انّه مجمل، فيشكل علما إجماليا بسقوط حجية أحد الإطلاقين، و حينئذ يقع بين هذين الإطلاقين نفسيهما، و في مثله يقال: إنّ الإطلاق النافي للعدم النعتي يكون حجة، و الإطلاق النافي للعدم المحمولي لا يكون حجة، و ذلك لأن نفي العدم النعتي له أثر عملي زائد على ما هو المعلوم بالإجمال في أخذ أحد العدمين في موضوع العام، و أمّا نفي العدم المحمولي، فليس له أثر عملي زائد، فالأثر المشترك المعلوم على كل حال، سواء كان المأخوذ عدما محموليا، أو نعتيا، هو أنّ الحكم لا يثبت للمرأة القرشية.
و أمّا الأثر الذي يتميز به أخذ العدم النعتي على المحمولي،
فهو عدم إمكان إجراء الاستصحاب لإحراز موضوعه في مورد الشك، لأنه مثبت و لا عكس.
إذن، فهناك أثر شرعي معلوم وجدانا، و هناك أثر يمتاز به العدم النعتي و عليه: فاصالة الإطلاق في مقابل العدم النعتي جارية، و يراد بها نفي الأثر الزائد الذي يتميز به أخذ العدم النعتي على أخذ العدم المحمولي.
و أمّا اصالة الإطلاق النافي للعدم النعتي لا تجري، لأنه إن أريد بها نفي الأثر المشترك، فهذا لا يعقل نفيه، لأنه معلوم البطلان وجدانا، و إن أريد نفي أثر زائد فهو غير موجود حسب الفرض، و هذا هو معنى انّ اصالة الإطلاق النافية للعدم النعتي، تجري بلا معارض.
و هذا التقريب، لو تمّ، فإنّما يتم في المخصص المنفصل دون المتصل، لأنه في المتصل لا ظهور معه، فيكون المخصص حينئذ موجبا لإجمال العام رأسا، فلا تصل النوبة لانعقاد ظهورين ثم التعارض بينهما حتى يقال ما ذكر.