بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٦٤ - المقام الأول في مفهوم الموافقة
إلى المنطوق، فإنّ العام، و إن كان أولا و بالذات يكذّب المفهوم، إلّا انّ المفهوم لازم للمنطوق، و النافي للازم، نافي لملزومه، و بذلك تسري المعارضة إلى المنطوق.
و على كل حال، فالكلام في هذه المسألة يقع في مقامين.
١- المقام الأول: فيما إذا كان المفهوم، مفهوم الموافقة.
٢- المقام الثاني: فيما إذا كان المفهوم، مفهوم المخالفة.
المقام الأول: في مفهوم الموافقة:
و مفهوم الموافقة هو، عبارة عن استفادة حكم لفرد من حكم فرد آخر، على أساس القطع بالمساوات بينهما في الحكم، أو على أساس أولويّة هذا الفرد من ذاك الفرد في الحكم، و يرجع مفهوم الموافقة إلى مدلول التزامي قائم على أساس الفحوى، أو المساوات، أو الأولويّة.
و حينئذ، هذه الملازمة التي هي أساس مفهوم الموافقة، تارة يكون ملزومها هو أصل المنطوق، و أخرى يكون ملزومها هو إطلاق المنطوق.
أو قل: تارة يكون ملزومها أصل المدلول المطابقي للقضيّة المنطوقة بقطع النظر عن إطلاقها، أصلها يستلزم ثبوت حكم آخر بالفحوى، أو الأولويّة، و أخرى، يفرض أنّ إطلاقها يستلزم ذلك لا أصلها.
و على كل من التقديرين، تارة، يفرض أنّ التعارض بين العام المفروض في مقابل هذا المنطوق، و بين المفهوم للقضية المنطوقة، أي يفرض التعارض مستقلا بلا تعارض آخر بين المنطوقين أنفسهما، و أخرى يفرض التعارض، بين المنطوقين أنفسهما، بقطع النظر عن التعارض بين المفهوم و العام، فهذه أربع صور.
١- الصورة الأولى: هي أن يكون عندنا عام، و منطوق له مفهوم مخالف مع ذلك العام، و هذا المفهوم لازم لأصل المنطوق، لا لإطلاقه،