بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٧٠ - تحقيق في النعتية، في طرق الوجود و العدم
الوجود الملازم مع العدمي خلاف اصالة التطابق بين مقام الإثبات و مقام الثبوت، إذ انّ مقتضى اصالة التطابق هو، انّه كما انّ مقام الإثبات لفّق الموضوع نحو الاستثناء، كذلك لفّق الموضوع ثبوتا بنحو الاستثناء.
إذن فقد اتضح أن البيان لا يتوقف على تتميم تلك الصغرى.
٢- الوجه الثاني: في تقريب كون العدم المحمولي هو المتعين، هو أن نفترض انّ الأمر دائر بين المتباينين، و انّ العدم النعتي مع العدم المحمولي متباينان، كما نفترض أيضا بأن المخصص سنخ مخصص يكون مجملا من حيث تعين العدم النعتي أو العدم المحمولي، و يكون مفاده متساوي النسبة إليهما، كما إذا كان المخصص لبيا، كالإجماع مثلا، فيعلم بواسطته إن حكم العام لا يشمل المرأة القرشية، لكن لم يكن لهذا المخصص لسان نستظهر من ضمه إلى العام إن العدم محموليا لا نعتيا.
و حينئذ قد يقال: بأن هذا يدخل في المخصص المجمل مفهوما الدائر أمره بين المتباينين، و في مثل ذلك، يكون الإجمال في المخصص موجبا لعدم إمكان التمسك بالعام، لا في موارد المخصص المتصل و لا في موارد المخصص على ما تقدم تحقيقه في مكانه.
و هذا الوجه، يريد تخريج إثبات كون العدم الثابت محموليا، و تعيّنه في مقابل العدم النعتي في موارد المخصص المجمل المنفصل.
و حاصل هذه المحاولة هو: انّه إذا كان المخصص المنفصل المجمل قد اقتضى رفع اليد عن إطلاق العام في الجملة، لكن دار الأمر بين تقييدين متباينين- حيث حسب الفرض- أحدهما التقييد بالعدم المحمولي، و الآخر، التقييد بالعدم النعتي و لو بإرجاعه إلى أمر وجودي، حينئذ يكون هذا المخصص دالا على بطلان أحد إطلاقين في العام، لأنّ العام في نفسه فيه إطلاقان، أحدهما إطلاقه المنافي لأخذ العدم المحمولي، و الآخر، إطلاقه المنافي لأخذ العدم النعتي، و المخصص المجمل المنفصل يدل على أن أحد الإطلاقين باطل، و على أن العام قد تعنون بأحد العدمين، و حيث انّ