بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٥٧ - كيفية علاج التعارض الواقع بين الأصلين
المرجع قبل إجراء مقدمات الحكمة فيه هو الطبيعة المهملة، و الضمير يراد به كذلك، و معه يتطابق الضمير مع المرجع، و حينئذ، لا يكون استخدام.
هذه هي المشكلة، و كأنها مبنية على تخيّل غير صحيح.
و حاصله هو، أنّ يتصور إنّ الضمير مع المرجع في قوة ما لو كرّر المرجع مرتين، أي في قوة لفظين متماثلين، فعند ما يقول: «أكرم العالم و قلّده»، فهو في قوة أن يقول: «أكرم العالم، و قلّد العالم»، فلو كررنا، فوحدة السياق تقتضي حينئذ أن يكون المدلول المستعمل فيه لفظ «العالم» الأول، هو بعينه قد استعمل فيه لفظ «العالم» الثاني، فلو فرضنا انّ لفظة «عالم» كانت مشتركة بين معنيين حقيقيين، أو حقيقي و مجازي، فوحدة السياق تقتضي أن يكون لفظي «عالم» في الجملتين قد استعملا في معنى واحد.
و هذا الظهور السياقي، ناظر إلى المدلول و المراد الاستعمالي قبل إجراء مقدمات الحكمة و الإطلاق، بمعنى إنّ أصل المعنى الذي استعمل فيه لفظ «عالم» الأول هو نفسه استعمل فيه لفظ «عالم» الثاني، و هذا لا ينافي أن يكون أحدهما مطلقا، و الآخر مقيدا بقيد منفصل، لأنّ كلا منهما مصب مستقل لمقدمات الحكمة، و لا يوجب هذا اختلافا في وحدة السياق، لأنّ وحدة السياق ناظرة إلى مرحلة المدلول الاستعمالي اللفظي، و المدلول واحد في هذه المرحلة، و هو، «الطبيعة المهملة».
و هذه الشبهة هنا، صحيحة.
و في محل الكلام، طبّقوا نفس الكلام في «الضمير»، بتخيّل إنّ قولنا «أكرم العالم و قلّده» هو مثل قولنا «أكرم العالم و قلّد العالم»، مع انّ الأمر ليس كما تخيّلوا، لأنّ الضمير ليس دالا تصوريا مستقلا في مقابل كلمة «عالم» في الجملة الأولى، بل الضمير هو مجرد لفظ و مفهوم آلي إيصالي، يوصل الحكم إلى نفس مدلول لفظ «عالم» الأول لا أنه يطرح موضوعا آخر.