بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٢٦ - ٣- المحاولة الثالثة في الجواب، عن تخريج حجيّة العام في الباقي، هي المحاولة المنسوبة إلى الشيخ الأنصاري
يكون اللفظ مخطرا له، فكذلك ظاهر حاله، أن لا يكون شيء ممّا يخطره اللفظ، ليس بمقصود له و لو بقرينة الغلبة، و معنى هذا، أنّه لم يتعطّل شيء من المدلول التصوري، إذن، فيكون له ظهوران حاليّان، و هذا الشيء محفوظ، سواء استعمل اللفظ في «الكل» أو استعمل في «الجزء»، و قد نعبّر عن هذا الظهر بالتطابق بين المدلول التصوري و المدلول الاستعمالي و المراد الجدّي، و هذا الظهور الحالي الثاني الراجع إلى التطابق بين المدلول التصوري، و الاستعمالي، إن تصوّرناه انحلاليا، كالتطابق بين المراد الاستعمالي، و المراد الجدي، إذن فأيّ حرج على الشيخ الأعظم (قده) في دعواه، إنّ ظاهر حال المتكلم أن يتطابق مراده الاستعمالي مع تمام المدلول التصوري، و هذا ينحل إلى ظهورات متعددة، و هو ظهور أن يكون كل فرد داخل في المدلول التصوري هو داخل أيضا في المراد الاستعمالي، فإذا ثبت بالمخصّص سقوط ظهور منها للعلم بعدم دخول مدلوله في المراد الاستعمالي، حينئذ، يعلم ببطلان التطابق هنا فيسقط، فتبقى بقيّة الظهورات على حالها تحت العام، لأنه لم يعلم بطلانها لتسقط، و بهذا يتبين أن الأصل هو حجية العام في الباقي.
و التحقيق في هذا المقام هو، أنّ هذا الجواب كسابقه، إذ تارة يطرح لعلاج المشكلة على مستوى الصيغة الأولى، و هي عند الشك في كون العام حجة في الباقي أو لا، و أخرى يطرح كتفسير و تخريج لحجية العام في الباقي.
فإن طرح على مستوى الصيغة الأولى، فهو غير تام، و إنّما هو مجرد سفسطة.
و المنهج الصحيح هو، الرجوع إلى العقلاء و سيرتهم، لنرى أنهم هل انعقدت سيرتهم على إعمال العام في الباقي أم لا.
و إن كان هذا الجواب يطرح على مستوى الصيغة الثانية، و نكون في مقام تفسير ظاهرة سيرة العقلاء، فإنّه حينئذ، يكون هذا الجواب نظريا متكافئا