بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٠٤ - الكلام فى الفرع الأول
و بناء على هذه المقدمة التي ذكرها الميرزا (قده) يتبرهن انّه بعد مجيء الخاص بعد العام، في قوله «لا تكرم فساق الفقراء»، ينكشف إنّ جعل المولى لوجوب الإكرام، تعلق بموضوع مقيّد، و هو الفقير غير الفاسق، أي العادل.
و من الواضح حينئذ، انّه لا يمكن التمسك بالعام لإثبات وجوب إكرام الفرد المشكوك، لأنّه إن كنا نريد أن نثبت بظهور العام، وجوب إكرام مطلق للفرد المشكوك، فهذا يناقض المخصص، لأنّ المخصص قد عنون العام، و إن كنّا نريد أن نثبت له بالعام وجوب إكرام مشروط بالعدالة، فهو صحيح و مسلّم، لكن لا فائدة منه، لأنّه وجوب مشروط، نشكّ في تحقّق شرطه، فلا بدّ من الرجوع إلى الأصول العمليّة.
و المقدمة هي التي برهنت على هذا المدّعى، لأنّ المخصص عنون العام.
و بهذا يرجع ما ذكره الميرزا (قده)، إلى ما ذكرناه في البيان المتقدم، لكنّه ليس البيان الأخير في هذه المسألة.
٤- الصيغة الرابعة: و هي لبيان وجه الضعف في الصيغة الثالثة المنسوبة للميرزا (قده) حيث ذهب إلى عدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية.
و توضيح ذلك هو، أن نفترض وجود خطاب من المولى بوجوب إكرام الفرد المشكوك، كما لو فرضنا أنّا علمنا من الخارج بأنّ المولى لا يرضى بإكرام الفاسق مهما كان، ثم أشار المولى إلى الفرد المشكوك فسقه و قال:
«يجب إكرامه»، في ضمن دليل خاص، حينئذ، هل نعمل بهذا الدليل الوارد بالنسبة للفرد المشكوك أو لا نعمل؟ و هل كنّا نثبت له وجوب إكرام منوط بالعدالة؟ فيكون وجوبا مشروطا، و لكن لم نحرز تحقّق شرطه، أو وجوب إكرام مطلق، و هو لا يصح لأنّا نعلم بأنّ المولى لا يريد إكرام الفساق، أم انّنا نقول: ان هذا الدليل الخاص يثبت له وجوب إكرام على أيّ حال، لكن لا