بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٠٢ - الكلام فى الفرع الأول
و حينئذ يقال: بأنّ الحكم إذا ثبت على عام، ثم تناقص أفراد هذا العام، كما لو قال المولى: «أكرم كلّ فقير»، ثم تناقص أفراده، فهذا التناقص على نحوين.
١- النحو الأول: هو أن يكون التناقص في مرحلة المجعول و الانطباق الخارجي للموضوع الكلّي المقدّر الوجود على أفراده الخارجية، كما لو فرضنا موت بعض الفقراء، أو تحوّل بعض الفقراء إلى أغنياء، و هذا التناقص أجنبي عن عالم الجعل و نفس المشرّع، لأنه لم يتناقص به شيء عنده، و من هنا، فإن الحكم المجعول من قبل الشارع بوجوب إكرام الفقير يبقى على عنوان الفقير، بلا قيد، حتى لو خرج أفراد من الفقير بموت و نحوه.
٢- النحو الثاني: هو أن يكون التناقض في مرحلة عالم الجعل تخصيصا، كما لو أتى دليل من قبل الشارع يقول: «لا يجب إكرام فساق الفقراء»، أو «لا يجب إكرام الشيوخ من الفقراء»، و يخرجهم من أول الأمر، أو نسخا، كأن يأتي دليل يخرجهم من وسط الزمان، فهذا تناقص و تخصيص صادر من المولى في عالم الجعل، لأنّه تضييق لدائرة القضية الحقيقية.
و حينئذ، ورود مثل هذا المخصّص يكشف عن أنّ وجوب الإكرام غير ثابت للفساق الفقراء نهائيا، و إنّما هو ثابت للفقراء العدول، لكن هذا الوجوب الثابت للفقراء العدول، هل هو ثابت لهم بما هم عدول، أم انّه ثابت لذواتهم بما هم هم، بلا أخذ قيد العدالة؟.
و الكلام هنا، إذن بحسب مقام الجعل، أي انّه ما هو الجعل الذي نستكشفه؟ و لا إشكال في أنّنا نستكشف أنّ المولى حكم بوجوب إكرام الفقراء العدول، لكن بأيّ نحو، فإن كان قد ثبت لهم بما هم عدول، فيكون المخصّص معنونا للعام، إذ المخصص مع ضمّه إلى العام يكشفان عن إنّ الجعل قد تعلّق بالفقراء العدول بما هم عدول، لأنّ وجوب إكرام الفقير العادل لا يخلو من أحد شيئين، إمّا الإطلاق، و إمّا التقييد، أي انّه إمّا مقيّد بالعدالة، أو مطلق من هذه الناحية، و الإطلاق معناه: انّ هذا يجب إكرامه،