بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٠١ - الكلام فى الفرع الأول
بالعدالة؟ فإن كان المراد هو الأول، فهذا سنخ وجوب قامت الحجة بالفعل على نفيه بالمخصص، لأنّ المخصص أثبت انّ المولى لا يرضى بإكرام الفاسق من الفقراء.
و إن كان المراد هو الثاني، فهذا لا كلام لنا فيه، بل نعترف بذلك، لكن هذا الوجوب المشروط لا ينفع، لأنّ شرطه غير محرز، فإنّه مشكوك بنحو الشبهة المصداقيّة، و عليه فأصل فعليّة هذا الوجوب مشكوكة، و عليه فتبقى الدعوى غير تامة في البيان المذكور لمعالجة الشبهة المصداقية و جواز التمسك بالعام فيها.
و ملخص الكلام هو، أنّ ما يراد إثباته بظهور العام للفرد المشكوك المتصل به، إن كان وجوب إكرام غير مشروط، فقد قامت الحجة على خلافه، و هو المخصّص، لأنّ المولى لا يرضى بإكرام الفاسق من الفقراء.
و إن كان وجوب إكرام مشروط بالعدالة، فهو صحيح، لكن ثبوت الشرط غير محرز. و عليه، فتبقى الشبهة المصداقية في العام بغير علاج، و عليه، لا بدّ فيه من الرجوع إلى الأصول العمليّة مثلا.
و هذه النتيجة هي التي انتهى إليها الميرزا (قده) في مقام بيان عدم جواز التمسك بالعام هنا، و قد أوضحها [١] ضمن تحقيق مبنيّ على مقدمات نستعرضها تباعا.
١- المقدمة الأولى: هي أنّ عالم الأحكام، فيه جعل، و مجعول، و الجعل عبارة عن الحكم الصادر من المولى، المنشأ على نهج القضية الحقيقية على موضوعه المقدّر الوجود، و هذا الموضوع هو، كلّي المستطيع، و المجعول هو، عبارة عن الحكم الفعلي الثابت لموضوعه الفعلي المقدّر الوجود، فإذا وجد الموضوع في الخارج ثبت الحكم عليه.
أو قل: إنّ المجعول هو الحكم التابع لفعليّة موضوعه.
[١] أجود التقريرات- الخوئي- ص ٤٦٠- ٤٦١.