بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥١١ - تشخيص مقدمات الحكمة
إثبات الأول أي الملزوم، هو المقدمة الأولى، و يتولّى إثبات الثاني أي الملازمة، المقدمة الثانية.
و إن شئت قلت: إنّ الملازمة هذه، إنّما تثبت ببركة المقدمة الثانية، و اصل الملزوم يثبته المقدمة الأولى، هذا كله بالنسبة للصيغة المشتركة بين الميرزا (قده)، و الآخوند (قده).
و بهذا يعرف أنّ كلتا المقدمتين دخيل في تكوين الدلالة الإطلاقية.
و أمّا ما به الافتراق و الامتياز بين الصياغتين، فقد امتازت مدرسة الميرزا (قده) حيث فرض أنّ الإطلاق يتوقف على عدم نصب قرينة منفصلة أيضا مضافا إلى القرينة المتصلة، و هذا الافتراض يتصور له صيغتان.
١- الصيغة الأولى: هي أن يكون اشتراط عدم القرينة المنفصلة بنحو الشرط المتأخر، بمعنى أنّ انعقاد الإطلاق و تكوّن الظهور من أول الأمر مشروط بأن لا ينصب المتكلم بعد ذلك قرينة على التقييد و لو بعد سنة، بحيث لو جاءت قرينة على التقييد في أيّ وقت، لما انعقد الإطلاق من أوّل الأمر.
٢- الصيغة الثانية: هي أن يكون اشتراط عدم القرينة المنفصلة بنحو الشرط المقارن، بمعنى أنّ الإطلاق ينعقد ما دام لا يوجد قرينة على التقييد، فهو دائما مشروط بعدم القرينة إلى وقت انكشافها، بمعنى أنّه عند انكشاف القرينة على التقييد يرتفع الإطلاق من حين مجيء القيد.
و كل من الصيغتين باطلة كما عرفت الوجه في ذلك سابقا، حيث قلنا هناك: إنّ الصيغة الأولى- و هي كون عدم القرينة بنحو الشرط المتأخر- يرد عليها البطلان حلّا و نقضا.
أمّا حلّا: فلأنّه خلاف الوجدان، فإنّ الوجدان قاض بأنّ القرينة المنفصلة على التقييد ليست شرطا متأخرا بالنسبة إلى الإطلاق، و ذلك لأنّ اشتراط عدم القرينة المنفصلة لثبوت الإطلاق ليس جزافا، بل هذا الاشتراط، باعتبار تكوين الدلالة الالتزامية- و هو لزوم الخلف و عكس النقيض- فإنّ