بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٩ - ١- المقام الأول في كيفيّة دلالته على العموم ثبوتا
هيئة الجمع لم توضع لمصداقها الثلاثة بشرط لا من حيث الزيادة إذ مقتضى مفهوم العموم استيعاب جميع مصاديقه التي منها، الأربعة أربعة، و الخمسة خمسة، و الستة ستة، و هكذا إلى آخر حلقات و مصاديق الجمع إن كان للجمع آخر و نهاية.
٣- الوجه الثالث: هو أن يقال: إنّ هيئة الجمع وضعت لمعنى مرن، نعبر عنه، بالمتعدد الذي لا يقل عن ثلاثة، و لكن قد يزيد، لكن عند ما ندخل عليه اللّام، فإنها تدل على أنه أريد منه المرتبة العليا، فيستوعب تمام المراتب الأخرى.
و جوابه: هو أنّ هذا بحسب الحقيقة، ليس عموما بالمعنى الدقيق، لأنه ليس استيعابا لتمام مصاديق الجمع، إذ المرتبة العليا من الجمع هي إحدى مصاديقه لا جميعها و لكن جعلوا من اللام قرينة على إرادة هذه المرتبة باعتبار دخول المراتب الأخرى تحتها فكأنها كل المراتب، و إنّما معنى العموم هو أن تدل اللّام مع مدخولها على استيعاب تمام أفراد نفسه، أي الجموع كلها، و هنا قد دلت على أن مدلولها متعين في المرتبة العليا، و هذا نتيجة العموم لا نفس العموم.
٤- الوجه الرابع: هو أن مدلول هيئة الجمع الذي هو العام، يستوعب تمام أفراد نفسه من مراتب الجمع بحسب المدلول التصوري، أي الثلاثات و الأربعات و الخمسات بحسب المدلول الجدّي.
و جوابه: إنّه يلزم من ذلك، التداخل، فإن الثلاثة داخلة في ضمن الأربعة و الأربعة في ضمن الخمسة و هكذا الخمسة في ضمن الستة إلى آخر الجموع، كما أنّه يلزم من ذلك الاشتراك، إذ قد يدخل فرد في ثلاثتين و هكذا، لكن لمّا كان المولى لا يريد إكرام الواحد مرتين، فهذا يشكّل قرينة على إسقاط المتكررات من وجوب الإكرام و عدم ثبوت أحكام متعددة للفرد الواحد، باعتبار دخول هذه المتكررات تحت حكم مجاميع متعددة، و حينئذ فسوف يبقى عندنا ما يشبه نتيجة الوجه الثالث- تمام الأفراد- فإنها هي المرتبة التي لا يتصور فيها تكرار.