بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧٤ - ٤- الفرع الرابع و هو فيما إذا كان المخصص منفصلا و مجملا مفهوما، و دائرا أمره بين المتباينين،
الفقير»، حينئذ نعلم إجمالا، بأنّ أحد الزيدين غير المشخّص عندنا خارج بهذا المخصّص عن عموم «أكرم كلّ فقير»، لكن لا ندري، أيّ زيد منهما هو الخارج، هل هو زيد الآخر على إجماله هو الخارج أو لا؟
نعم يجوز التمسك بالعام، لإثبات حكمه بوجوب الإكرام لعنوان الفرد الآخر غير الخارج بالمخصص، و فائدة هذا الوجوب غير المشخص عندنا هو، أنّه يتشكّل لدينا علم إجمالي بوجوب إكرام أحد الزيدين، و نطبق على هذا العلم قواعد تنجيزه، و إن كان الفرد الخارج متعيّن في الواقع، فإنّه حينئذ، يصبح التمسك بالعام كما عرفت في الفرع الثاني، حيث ذكرنا هناك، انّ هذا الفرد- و هو غير ما خرج بالمخصص- و هو الذي وقع مصبا لحكم العام، تارة يكون متعينا في الواقع و في أفق المخصص. كما في «لا تكرم زيدا الفقير» حيث لا بدّ من أن يكون قد أريد منه فردا معيّنا لم نعلمه، حينئذ، لا إشكال في صحة التمسك بالعام، لأنّنا نطبق حكم العام على الفرد الآخر الذي لم يخرج بالمخصص، مشيرين إليه بهذا العنوان الإجمالي، فنقول: غير ما أريد بكلمة زيد يجب إكرامه.
و تارة أخرى، يكون هذا الفرد الخارج غير متعيّن في الواقع و في أفق المخصص نفسه، فإنّه حينئذ لا يصح التمسك بالعام في غير ما خرج بالمخصص، لأنّ العنوان الذي خرج بالتخصيص من تحت العام غير متعين ثبوتا، و معه، فغير الخارج أيضا غير متعيّن ثبوتا، و معه، لا يعقل أن نثبت بالعام وجوبا على فرد غير متعيّن في نفس الأمر و الواقع.
و هذه المشكلة، كنّا قد وضعنا لها حلا في الفرع الثاني، أمّا هنا، فسوف نواجه إشكالا حتى في فرض كون الفرد الخارج بالتخصيص متعيّنا في الواقع، و الذي كان لا إشكال فيه في الفرع الثاني، و مثاله هو نفس مثالنا المتقدم، «أكرم كلّ فقير»، و «لا تكرم زيدا الفقير»، فهنا: زيد الفقير متعين بحسب الواقع في أحد الفردين، لكن مع هذا فإنّنا هنا، نواجه إشكالا في التمسك بالعام.