بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧٥ - ٤- الفرع الرابع و هو فيما إذا كان المخصص منفصلا و مجملا مفهوما، و دائرا أمره بين المتباينين،
و حاصل هذا الإشكال هنا هو، انه بعد فرض كون المخصّص منفصلا قد انعقد للعام ظهوران فعليان في كلا الفردين، و كل منهما في نفسه، يقتضي حجية نفسه، و حينئذ، بعد ورود المخصّص المنفصل، فهو لا يهدم أصل الظهورين، و إنّما يهدم حجيته بمقدار ما وصل إلى المكلف، و هذا يعني، أنّ المخصّص يكذّب أحد هذين الظهورين في العموم، و حينئذ، يحصل العلم الإجمالي بكذب أحدهما، و مع حصول هذا العلم، يحصل التكاذب و التعارض بين الظهورين، و مع حصول التعارض يتساقطان عن الحجية و لا يبقى أيّ منهما حجة حينئذ، لأنّه مقتضى القاعدة.
و حينئذ، فالذي يريد أن يتمسك بالعام لإثبات وجوب إكرام «غير من خرج بالتخصيص»، هل يريد أن يتعامل مع عنوان «غير من خرج بالتخصيص»، و كأنّه فرد ثالث للعام، بحيث يكون للعام ثلاثة أفراد، زيد الأول، و زيد الثاني، و زيد الثالث الذي لم يخرج بالتخصيص؟ إذا كان هكذا يريد، فهو واضح البطلان، لأنّه لا يوجد للعام إلّا فردان، و عنوان «غير من خرج بالتخصيص» عنوان ثانوي مشير إلى أحد هذين الفردين، و ليس إلى فرد آخر مقابل لهما.
و إن كان يريد أن يجعل هذا العنوان مشيرا إلى ذلك الفرد الذي يثبت حكم العام في حقه، فهو أيضا غير صحيح، لأنّ هذا الفرد، إمّا زيد الأول، و إمّا زيد الثاني، و المفروض إنّ العام تعارض ظهوره في الأول مع ظهوره في الثاني، و حينئذ يكون العام مشيرا إلى فردين، تعارض ظهورهما فيه، فيكون العام مشيرا إلى فرد لم يبق العام حجة فيه.
و هذه المشكلة لم نكن نواجهها في الفرع الثاني، لأنّه هناك، في فرض كون المخصّص متصلا بالعام لم ينعقد للعام ظهوران فعليّان في كلا الفردين ليقع التعارض، و التساقط بينهما، بل انعقد للعام ظهور واحد في فرد واحد، و هو عنوان «غير من خرج بالتخصيص» بنحو يكون هذا العنوان مشيرا إليه، و هذا الظهور لم يسقط عن الحجية، فبقي الخارج بالتخصيص بلا حجيّة،