بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١١ - ٢- الإشكال الثاني على ما انتصر به لصاحب الكفاية،
و يبقى هناك، معرفة انّه كيف بنى العقلاء على حجيّة العام في تمام الباقي.
و الحاصل هو: أنه من مجموع ما ذكرنا تبين ان الصحيح في مقام علاج هذه المشكلة بصيغتها الأولى- و هي ما لو كنّا شاكين في حجيّة العام في الباقي- هو أن نرجع إلى السيرة العقلائية لرفع هذا الشك.
و بيان صاحب الكفاية (قده) ينبغي أن يورد في مقام علاج هذه المشكلة بصيغتها الثانية، أي في تخريج الحجية كما سيأتي تحقيق ذلك و مدى صحية هذا البيان في هذا المقام.
ثم إنه لو تجاوزنا عن التقريبين السابقين، فسوف يصح حينئذ كلام صاحب الكفاية في العمومات الاستغراقية دون المجموعية، و ذلك لأنه في الاستغراقية نجري أولا اصالة الحقيقة لإثبات استعمال اللفظ في العموم، ثم نقول إن مقتضى اصالة التطابق هو أنه بقدر ما يمكن نفترض التطابق، و بقدر ما لا يمكن نرفع اليد عنه، و يصح ذلك فيه، لأن الحكم المتعلق بالعام الاستغراقي ينحل إلى أحكام متعددة بعدد الأفراد، فيبقى بعضها و نرفع اليد عن بعضها الآخر، و لا منافاة.
بينما الحكم المتعلق بالعام المجموعي هو وجوب واحد استقلالي متعلق بالمجموع، و ينحل إلى وجوبات ضمنيّة تتعلق بالأجزاء.
و بعد التخصيص، نسأل عن ماهيّة الوجوب المتعلق بتمام الباقي فيه، هل هو وجوب استقلالي، أم ضمني؟
و الأول: لم يدل عليه اللفظ، لأنّه ليس جزءا من مدلوله، بل هو مباين للوجوبات الضمنيّة الثابتة في الباقي، فاستعمال اللفظ فيه يحتاج إلى قرينة، و المفروض أنّه لا يوجد قرينة، و الثاني: خلف، لأنّ وجوب الباقي الضمني لا يعقل من دون وجوب الجميع الاستقلالي، مع العلم، أنّ بعض أجزاء الواجب الاستقلالي ليس بواجب، يقينا، لإخراج المخصص له عن كونه