بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٦٨ - الفصل الأول في اسم الجنس
فإن كان هذا هو المراد، ففيه: إنّ لحاظ الماهية كذلك، إن أريد به اللحاظ التصديقي لهذه الصفة، بمعنى التصديق، بأنّ الصورة الذهنية تجيء إلى الذهن بلا صفة العلم، و بلا صفة عدم العلم، فهذا أمر غير معقول، لأنّ النظر التصديقي لا يعقل أن يكون من أطوار اللحاظ التصوري للماهية، بل يحتاج إلى إلفات النفس إلفاتا ثانيا إلى تلك الصورة حتى تصدق بحالاتها و شئونها، فإنّ النفس إذا تصورت صورة «ما»، فتكون تلك الصورة معلومة لديها بالعلم الحضوري، فإذا أريد التصديق بتلك الصورة، فلا بدّ من نظر ثاني إليها، ليصدق أنّ تلك الصورة حضرت في النفس وحدها أو مع غيرها، و هذا الالتفات الثاني في طول النظر التصوري، و معه، يستحيل أن يكون من أطواره.
و إن أريد بلحاظ الماهية كذلك، لحاظ مفهوم الصفة تصورا، بمعنى أنّه كما نلحظ الإنسان العالم لحاظا تصوريا، كذلك نلحظ الإنسان الذي لم يؤخذ معه العلم قيدا بالنظر التصوري.
فهذا أيضا غير معقول، لأنّ دخل القيد و عدم دخله من شئون نفس اللحاظ و ليسا من شئون ذات الملحوظ، لأنّ دخل القيد معناه: أخذ القيد في عالم اللحاظ، و عدم دخل القيد، معناه: أخذ عدمه في عالم اللحاظ، إذن، دخل القيد و عدم دخله من شئون نفس اللحاظ لا ذات الملحوظ، و عليه فلا يعقل أن يكون الدخل و عدمه قيدا لنفس الملحوظ.
نعم، يعقل أن يكون قيدا في تعقل ثاني متأخر رتبة عنه.
و الخلاصة: هي أنّ الذهن يتصور الماهية في التعقل الأول ضمن ثلاث صور ذهنية، ينتزعها الذهن من الخارج مباشرة، و هي صورة، «البشرطشيء»، و صورة «البشرطلا»، و صورة «اللّابشرط القسمي».
و في التعقل الثاني، ينتزع الذهن أربع مفاهيم، من كل صورة من هذه الصور مفهوما، و مفهوما رابعا هو الجامع بينها، يسمّى باللّابشرط المقسمي.