بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٤٧ - أصول البداء في القرآن و السنة و كتب الديانات الأخرى
للكليني (قده) و بصائر الدرجات للصفار (قده) و هؤلاء الثلاثة ممّن لا يحتمل في شأنهم الكذب [١]، هذا مضافا إلى ما روي في صحاح أهل السنّة، فإنّه لا يقلّ عمّا رواه الشيعة عن أئمة أهل البيت (عليهم السّلام)، و ذلك ممّا يعضد تواترها.
إلّا أنّ الخواجة نصير الدين الطوسي (قده) ذهب إلى إنكار البداء، محتجّا بأنّه منقول بأخبار الآحاد و مثله لا يكون مشمولا لدليل حجية الخبر الواحد، فضلا عن كون أخبار الآحاد لا تثبت مفهوما من هذا القبيل.
و لكن الصحيح، هو أنّ أخبار «البداء» ليست أخبار آحاد ليتمّ ما ذكره الطوسي، و إنّما هي متواترة إجمالا باعتبار كونها مختلفة في بياناتها و مداليلها، فيكون شأنها شأن الروايات المتواترة إجمالا، و إن كانت لا تشترك حكما في إعطاء صورة واضحة عن البداء بحيث يكون إجماعا. لما ذكرنا في محله من رجوع الإجماع إلى التواتر صورة. و من هنا فإنّ ما يمكن إثباته لها بهذا التواتر الإجمالي هو أنّه صدر عن الأئمة (عليهم السّلام) شيء عن البداء، و أمّا ما ذا كانوا يريدون به و أيّ معنى، فإنّ هذا ليس متواترا قطعا، إذ لا تواتر لكلّ لسان في تلكم الروايات.
[أصول البداء في القرآن و السنة و كتب الديانات الأخرى]
و للبداء على إجماله أصل قرآني [٢]، إذ فيه بعض الآيات التي يمكن أن تشكّل أصلا للبداء، و إن كان هذا الأصل على ما يظهر لا ينسجم مع جملة من ألسنة هذه الروايات، و لكنه ينسجم مع بعض ألسنتها الأخرى.
و كذلك [٣]، فإنّ للبداء أصل إجمالي في كتب الديانات الأخرى ينسجم مع مفهوم البداء كظاهرة للتغيير.
[١] الكافي- الكليني- ج ١ باب البداء- ص ١٤٦- ١٤٧- ١٤٨- ح ٩- ١٠- ١١. التوحيد- الصدوق- باب البداء- ٣٣٢- ٣٣٣- ٣٣٤- ٤٤٣، عيون أخبار الرضا- ص ١٨١، بصائر الدرجات ص ١٠٩- عدة الأصول ج ٢ ص ٢٩، الغيبة للطوسي ص ٢٦٢- ٢٦٤، راجع هذه الروايات في كتاب البحار للمجلس ج ٤ باب البداء.
[٢] سورة غافر- آية ٦٠- سورة البقرة آية ١٨٦- سورة الأنبياء- آية ٧٦- ٨٣- ٨٤- ٨٧- ٨٨- ٨٩- ٩٠، سورة الرعد آية ٣٩- سورة فاطر آية ١١.
[٣] راجع كتابنا نظرية البداء- محاولة جديدة لفهمها ص- ٤١- ٤٢- ٤٣. الكتاب المقدس- نبوءة-