بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٣٦ - في استصحاب العدم الأزلي
الاستصحاب في عدم الفسق، و إنّما نقول: إنّ العام قبل مجيء المخصص، وزّع الحكم على جميع العناوين، و بعد مجيء المخصّص أسقط الحكم عن بعضها، و حينئذ، يمكن إدراج المشكوك تحت أحد العناوين الباقية تحت العام و لم يخرجها المخصص، فيثبت لها حكمه.
إلّا أنّ هذه المحاولة غير صحيحة، و ذلك لأنّ العام حينما ورد بلسان، «أكرم كل فقير»، فهو و إن جعل الحكم على كلّ العناوين الممكنة له، لكن ليس معنى هذا، انّ هذه العناوين بما هي عناوين، صارت موضوعات للأحكام الشرعية، بل بمعنى انّ حكم العام عليها لا يختص بافراد هذا العنوان دون افراد ذاك العنوان، و ليس معنى عدم إكرام الفاسق، انّه حكم بعدم إكرامه بما هو جزء، فإنّ هذا خلف وحدة الجعل، إذ العموم معناه عدم الاختصاص، لا الجمع بين الاختصاصات، إذن، فعدم الفسق لم يقع جزءا من موضوع حكم العام لكي نجري فيه الاستصحاب، بل إنّ لسان «أكرم كلّ فقير» يدل عمومه على أنّ الحكم غير مختص بأفراد العادل دون الفاسق، لا أنه اختص بهذا تارة، و بذاك أخرى، إذن، فبناء على أنّ العام لا يتعنون بمقتضى حكم الخاص، فإن أمكن لصاحب هذا المسلك، أن يتمسك بالعام في الشبهة المصداقية، فهو، و إلّا فسوف يتعذّر عليه الوصول إلى صيغة فنيّة لإجراء استصحاب موضوعي في العدم غير الأزلي- كعدم الفسق- فضلا عن العدم الأزلي- كعدم القرشيّة.
و بعد تحرير المسألة، يتبيّن انّ الأقوال في المسألة ثلاثة.
١- القول الأول: هو المنع من جريان استصحاب العدم الأزلي مطلقا، كما ذهب إليه الميرزا (قده).
٢- القول الثاني: هو القول بالتفصيل، فيجري على بعض التقادير، دون بعضها الآخر، كما ذهب إليه المحقق العراقي (قده).
٣- القول الثالث: هو القول بجريانه مطلقا، كما هو مقتضى إطلاق عبارة الكفاية.