بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٥١ - كيفية علاج التعارض الواقع بين الأصلين
و هذه النتيجة تكشف عن خطأ في المقدمات، بل هناك نتيجة أخرى تترتب أيضا على هذا الكلام، و هي صحة ما إذا أريد من المطلق حصة معينة، و أريد من الضمير حصة أخرى بنحو التباين، فإنه لا يرد محذور الاستخدام، لأنّ الاستخدام غير واقع، لأنّ الاستخدام إنّما يلحظ في مرحلة مدلول اللفظ- و هي سابقة رتبة على إجراء مقدمات الحكمة- و في هذه المرحلة، قد اتّحد الضمير الراجع مع المرجع مدلولا، كما عرفت، نعم هما تباينا في مرحلة متأخرة عن ذلك، لأنّه بعد إجراء القرائن المنفصلة، علمنا بأنّ المراد الجدّي من كل منهما حصة غير المراد في الآخر، و لا بأس بذلك.
و عليه: فلا بدّ من إيجاد حل لهذه المشكلة، و من هنا فقد اقترح عدة اقتراحات لحلّها.
١- الاقتراح الأول: هو أن يكون حلّها، بدعوى انّ الضمير موضوع لما يراد جدا من مرجعه، بحيث يكون في طول مقدمات الحكمة، لا ما يتطابق مع المراد الاستعمالي من مرجعه.
و بناء على ذلك: فإن فرض انّ المراد الجدي من المطلق- المرجع- كان هو الحصة الأولى، فإنه حينئذ لا يمكن أن يراد من الضمير الحصة الثانية.
و إن فرض انّ المراد الجدي من المطلق هو الإطلاق، كان المراد من الضمير الإطلاق أيضا، إذن، يكون الضمير موضوع لإرادة المطلق بلا حاجة لمقدمات الحكمة، على نحو لو التزم به، للزم من كونه مستعملا في المطلق، التجوز.
و هذا الاقتراح غير تام، لأنّه ينيط المدلول التصوري الاستعمالي للضمير بالمراد الجدي من المرجع، مع انّنا ذكرنا سابقا عند بيان مراتب الدلالات، إنّ هناك دلالات، أعلاها الدلالة التصديقية على المراد الجدي، إذن، فنحن في مقام تشخيص المدلول التصوري للكلام بتمام أجزائه، يجب أن نفرغ عن معنى تصوري شامل، قبل أن نصل إلى مرحلة المدلول الجدّي التصديقي.