بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١٤ - ٢- الإشكال الثاني على ما انتصر به لصاحب الكفاية،
أمّا لو فرض أنه يوجد تفسير آخر معقول، حينئذ، لا بدّ من المقارنة بين التفسيرين لنرى أيهما أقرب إلى مرتكزات العقلاء، هكذا يجب أن تكون منهجة البحث إذا تعددت التفسيرات.
و هذا ما نؤجله إلى الجواب الثالث المنسوب إلى الشيخ الأنصاري و الذي تعرض له صاحب الكفاية (قده).
و الآن ننظر إلى بيان صاحب الكفاية (قده) على أساس كلتا الصيغتين مجتمعتين، إذ أنه يوجد في تفسيرنا لكلام الآخوند (قده) أصل موضوعي افترضناه، و بدونه لا يتم جواب الآخوند (قده) لا على أساس الصيغة الأولى و لا على أساس الصيغة الثانية.
و نقد هذا الأصل، يشكل إشكالا على كلتا الصيغتين.
و هذا الأصل الموضوعي هو، دعوى انّ الظهور الطولي الثاني- أيّ ظهور التطابق بين المراد الاستعمالي و المراد الجدّي- ظهور انحلالي- أي أنّه عبارة عن ظهورات متعددة.
و من الواضح، ان هذا الأصل الموضوعي لو لم يتم، و كان الظهور في مرحلة المدلول التصديقي و المراد الجدي ظهور واحد له ثبوت واحد أو سقوط واحد، فإنه حينئذ لا يتم هذا الجواب، و ذلك باعتبار أن الظهور الواحد يصير حاله حال الظهور الواحد في مرحلة المراد الاستعمالي الذي كان هو منظور صاحب الشبهة، و وحدة المنظور في مرحلة المراد الاستعمالي هو، الذي أوجب نشوء هذه الشبهة، بدعوى ان ظهور اللفظ في انه استعمل في المعنى الموضوع له ظهور واحد في مطلب واحد و هو أنه استعمل فيما وضع له.
و قد انكشف بطلان ذلك، و معه، لا يبقى ظهور آخر.
و نفس الشيء نقوله على مستوى الظهور الثاني الواقع في مرحلة المراد الجدي، فلو كان واحد بمعنى أنّ تمام مدلول الكلام جدي، و قد ثبت أنّ تمام مدلول الكلام ليس بجدّي، إذن فلا ظهور بعد هذا.