بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٦٤ - القسم الأول المجمل بالذات
لستمائة رطل بالعراقي، فالرطل المكي حينئذ ليس مدلولا مطابقيا، لأنّ مدلولها المطابقي حينئذ هو الرطل العراقي، و لا التزاميا، لأنّ الرطل المكي يغاير الرطل العراقي.
و لكن بعد الالتفات إلى أنّ اصالة الجهة ليس مفادها واقع المدلول الجدي، بل مفادها إثبات صفة قائمة بالكلام، و هي كون الكلام جديّا في مقابل كونه هزليا، إذن، فهو مدلول مطابقي لاصالة الجهة، و هو متعيّن على كل حال، و ليس مرددا بين شيئين.
و حينئذ، قبل أن يأتي الدليل المبيّن نقول: إنّ هذا المدلول المطابقي لاصالة الجهة يناسب كلا الاحتمالين للمدلول الجدّي للكلام، إذ لعلّ هذا الكلام جدّي و كان مفاده جعل الكرية لستمائة رطل بالعراقي، كما أنّه لعلّه جدّي، و مفاده جعل الكريّة لستمائة رطل بالمكّي، إذن، فالمدلول الجدّي لاصالة الجهة يناسب كلا الاحتمالين لو لا مجيء المبيّن، لكن بعد مجيء المبيّن نعلم أنّ ستمائة رطل بالعراقي ليس كرّا في الواقع، و أنّ المولى لم يجعل لها الكرّيّة، حينئذ، يثبت أنّ جدّيّة الكلام التي هي المدلول المطابقي لاصالة الجهة، تستلزم أن يكون المراد من الكلام جعل الكرّية لستمائة رطل بالمكي، لأنّ جدّية الكلام لا تناسب إلّا مع ذلك.
إذن، فالقضية التي نريد إثباتها باصالة الجدّ هي، مدلول التزامي لاصالة الجدّ، إذ لو كان المراد الجدّي هو الرطل العراقي، إذن لا يكون الكلام جدّيا، لكن سبق و عرفت أنّ اصالة الجدّ تعيّن لنا صفة قائمة في الكلام، هي جدّية الكلام في مقابل كونه هزليا.
و بهذا نكون قد أثبتنا باصالة الجدّ مدلولا التزاميا لها، و بهذا يندفع الإشكال، لأنّ المدلول المطابقي لاصالة الجهة هو جدّية الكلام، و هذه الجدّية تلازم كون المراد من الكلام هو الرطل المكّي، لأنّه لو كان المراد الرطل العراقي لما كان الكلام جدّيا، و بذلك يجوز في هذه الصورة رفع إجمال المجمل بالمبيّن.