بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢١٤ - الكلام فى الفرع الأول
واقعي، من قبيل ما لو أصدر المولى خطابا خاصا به، و قال: «أكرم زيدا».
و الحق انّ الصيغة الشاملة للبرهنة على عدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، تتوقف على إبطال هذه الأنحاء الأربعة.
أمّا إبطال الأول، فالبرهان الصحيح على إبطاله هو، برهان الميرزا (قده) القائم على أساس دعوى التعنون.
و توضيحه: هو أنّ المخصّص المنفصل، تارة نفرض انه يعنون موضوع العام في عالم الجعل، لكن لا بمعنى انّه يعنون مدلول العام بما هو مدلول العام، لأن المخصص المنفصل لا يغيّر من دلالات العام و إن عنون ذلك الجعل الواقعي و كشف عن أنّ موضوعه ليس الفقير على الإطلاق، بل الفقير العادل، و هذا معنى التعنون.
و حينئذ، إن اخترنا التعنون كما فعل الميرزا (قده)، فإنه حينئذ، لا يجوز التمسك بالعام لإثبات حكمه للفرد المشكوك بلحاظ ذلك الجعل الكلّي، لأنه إن أثبتنا حكما مطلقا للفرد المشكوك بوجوب الإكرام بلحاظ ذلك الجعل الكلّي، فهذا خلف التعنون الناشئ من المخصّص، و إن اثبتنا حكما مشروطا بالعدالة، فهو غير مفيد لعدم إحراز الشرط و الشكّ في الشرط، يتبعه الشك في المشروط.
فخلاصة برهان التعنون هو، إنّ موضوع الحكم بوجوب الإكرام، لمّا كان مفهوما كليا، فلا يخلو، من الإطلاق، أو التقييد، أو الإهمال، و الثالث غير معقول ثبوتا، و الإطلاق، يلازمه سريان الحكم إلى الفساق، و هو خلف المخصّص، فيتعيّن التقييد، و هو عبارة عن التعنون.
و في مقابل برهان الميرزا (قده)، ذكر المحقق العراقي (قده) [١].
برهانا على نفي التعنون، و كان برهانه نقضا و حلا.
[١] مقالات الأصول- العراقي- ص ١٤٩- ١٥٠- المطبعة العلمية في النجف الأشرف ١٣٥٨ ه.